يُعدّ السلام في مقدّمة القيم الإنسانية الرفيعة التي تسعى إليه البشرية جمعاء وبتعريف بسيط للسلام فهو يعني غياب الخلاف، والعنف، والحرب، ويستخدم السلام مصطلحاً معاكساً ومنافياً للحرب وأعمال العنف الحاصل بين الشعوب المختلفة أو طبقات المجتمع المتباينة أو الدّول المتنافسة، فحتى في وقت السلم يدخل الناس في الصراعات.
ولكن لكل مجتمع خصوصية تميّزه عن غيره من المجتمعات من حيث نوع الصراع والآليّات التي يتمّ استخدامها لتحقيق السلام. وفيما يخصّ المجتمع السوري تنقسم إستراتيجيّتنا إلى مرحلتين، الأولى وتركّز على المساهمة في إيقاف القتل والعنف الحاصل، أي السلام الآني، والثانية السلام العميق الذي يهدف إلى تحقيق العدالة للجميع حتى نضمن عدم عودة المجتمع إلى دوائر العنف مرة أخرى.
وبالنظر إلى واقع المجتمع السوري، فنحن نعمل على ثلاثة مستويات مختلفة لصناعة السلام بما يتوافق مع استراتيجيتنا في العمل:
I. السلام المحلّي، والذي نعمل فيه من أجل حلّ الخلافات والنزاعات التي تنشأ بين الأطراف المحلّية المختلفة ضمن محافظة أو نطاق جغرافيّ معيّن.
II. السلم على المستوى الوطني، والذي يركّز على الإدارة السلميّة للتنوّع. فممّا يميّز المجتمع السوري ظاهرة التعدّدية الدينية والمذهبية والأثنية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الادّعاء أن المجتمع السوري مكوّن من دين معيّن، أو مذهب معيّن، أو عرق معيّن، ونحن نسعى إلى تحقيق إدارة سليمة لهذا التنوّع بشكل يحفظ للجماعات المتنوّعة التي تعيش مع بعضها مساحة للتعبير عن تنوّعها في أجواء من الاحترام المتبادل، ويحقّق مطالبها، فالتعدّدية في ذاتها لا تعني سوي ظاهرة اجتماعية.
III. السلام العميق، الذي يكون أساسه العدالة وإعادة حقوق المظلومين ومحاسبة جميع المنتهكين والاحتكام إلى القانون وتحقيق العدالة الانتقالية.
وخلال عام ٢٠١٣ قام الفريق بــــ 25 حلقة نقاش و56 مقابلة مركّزة من أجل تحديد موارد السلام، وتحديد الآليّات المستخدمة لحلّ النزاعات وإدارتها ضمن 9 محافظات وفي بلدان الجوار، وتمّ الوصول من خلالها إلى 252 سوري من بينهم 77 امرأة، وهذا شكّل أساساً لبحث موارد السلام المحلّية و الوطنية الذي نشره المركز في 2014. كما طوّر المركز رؤية مركز المجتمع المدني والديمقراطية حول الحلّ السياسي في سوريا من خلال مشاركة 20 عضواً من أعضاء المركز بورشة عمل لتطويرها، وقد تمّ نشر الرؤية في 2014.

Copyright © 2017 CCSD.