ضمن إطار الأنشطة المدنيّة المتعدّدة التي يقوم بها مركز المجتمع المدنيّ والديمقراطيّة في سوريّا قام فريق من المركز يضمّ 4 مراقبين بالتّواجد في مخيّم كليس بتاريخ 16 -1 -2013 من أجل مراقبة الانتخابات ورصد عمليات التّصويت في المراكز الانتخابيّة الخمسة الّتي افتتحت أمام النّاخبين لاختيار مرشّحيهم من المخاتير و معاونيهم .
شكّلت هذه الانتخابات إحدى الخطوات الأوليّة في طريق إشاعة ثقافة الانتخاب لدى المواطن السوريّ والّتي تعتبر ركنا أساسيّا لترسيخ الممارسة الديمقراطيّة من اللاجئين. لم تستوف هذه الانتخابات معايير الانتخابات المتعارف عليها بالنظر لمحدودية المشاركة واقتصارها على اللاّجئين في مخيم كليس فقط لكنها عبرت عن إرادة الناخبين الذين شاركوا فيها رغم وجود بعض الإشكالات التي تشوب التجارب الأوليّة .

نتائج بعثة المراقبة لانتخابات مخيم كليس
تابع فريق المركز منذ وصوله الى المخيم التحضيرات الإداريّة والتّنظيميّة للانتخابات وراقب عمليّات التّصويت والفرز ، كما اجتمع أعضاء الفريق مع المسؤولين و اللّجان المشرفة على الانتخابات و قابلوا المرشحين والناخبين الى جانب ممثّلي بعض وسائل الإعلام .

لخّص الفريق ملاحظاته ومشاهداته حول الانتخابات في مخيّم كليس في مجموعة من النقاط جاءت كمايلي :
– من النّاحية التنظيمية تم استيفاء شروط النزاهة من حيث وجود الغرفة السريّة والصناديق الشفّافة ، وتمّ التصويت بدون تدخل أحد من أعضاء اللّجان المشرفة على المراكز ، وتواجد مترجمون في كل مركز لنقل استفسارات وأسئلة الناخبين الى اعضاء اللّجنة .
– استند تنظيم الانتخابات التي أجريت في مخيم كليس على قانون الانتخابات التركيّة، وبموجبه يمنع المرشح من الدخول الى مراكز التصويت إنما يسمح لمندوب يفوض عنه بالمراقبة داخل المركز الانتخابي ، وقد لاحظ المراقبون تصرّف كل مركز بشكل منفرد حيال هذا القرار ، و تفاوت التزام المراكز بشأنه بين السماح بتواجد المرشّح داخل المركز الانتخابيّ طيلة فترة التّصويت وبين منع دخولهم في بعض المراكز او دخولهم لمدة محدودة.
– سمح لـ 350 موظف تركي من الطواقم التي تسيّر أعمال المخيم بالمشاركة في الانتخابات كناخبين .
– لاحظ فريق المراقبة في أحد المراكز الانتخابية وجود قائمة باسم ( الصداقة التركية السورية ) تم وضعها عند مدخل المركز وعلى طاولة اللّجنة كدعاية للقائمة مع العلم أنه لم يتم مشاهدة أيّ من هذه الخروقات في المراكز الأخرى.
– اشتكى أحد المرشحين من الإخفاء المتعمد لبطاقات التصويت الخاصة بقائمته الانتخابية من الغرفة السرّية في الوقت الذي لم يسمح له بدخول المركز وفق القانون الانتخابي .
– مورست الضغوط من قبل إدارة المخيم على الناخبين للمشاركة في التصويت وذلك بإرسال رسائل عبر مكبرات الصوت دخل المخيم حول العقوبات المترتبة على عدم المشاركة (الطرد ، أو النقل الى مخيّم آخر ، أو الحرمان من الهوية ، أو قطع الرصيد عن البطاقة التمونية) .
– ضعف شبكة المعلومات عن الانتخابات ، والهدف من اجرائها لدى سكان المخيم لعدم وجود التعليمات المكتوبة في الخارج حول كيفية التصويت ، وعدم معرفة المرشحين بالمهام المطلوبة منهم في حال فوزهم بهذه الانتخابات، كما لم يتمكن الإعلام من الحصول على المعلومات المطلوب توفيرها عن الانتخابات .
– بالنسبة لمشاركة المرأة في التصويت كانت جيدة مقارنة بما شهدته الانتخابات من اقبال ضعيف من قبل الناخبين حيث تكاد تكون مشاركتها مساوية لمشاركة الرجل .

التوصيات الرئيسية لفريق المراقبة من إجل الانتخابات في المستقبل
– تنفيذ برامج للتثقيف الانتخابي : ان إطلاع الناخبين على حقوقهم وعلى الخطوات اللازمة لممارسة هذه الحقوق أمر ملح ، حيث لاحظ فريق المركز عدم وجود حملات توعية للناخبين بأهمية الانتخابات كما لاحظ عدم معرفة المرشحين بالمهام والواجبات التي يجب القيام بها بعد فوزهم لذلك يوصي المركز بتنفيذ برامج وحملات من اجل التثقيف الانتخابي .
– إنشاء مركز للمعلومات تابعة للّجنة الرئيسية المنظمة للانتخابات : فقد لوحظ عدم توفر المعلومات عن الانتخابات ، أو الجهة المخوّلة التي تتوفر لديها هذه المعلومات لذا يوصي فريق المركز بإنشاء قاعدة للبيانات من أجل تزويد وسائل الإعلام ، ولجان المراقبة بكافة المعلومات المطلوبة .

النظام الانتخابي
اعتمدت الانتخابات التي أجريت في مخيم كليس للاجئين على قانون الانتخابات التركية المعتمد لانتخاب اعضاء البلديات عن طريق التصويت المباشر .

توزيع المقاعد
بشكل أوّلي تمّ تقسيم المخيم الذي يضم حوالي 15 الف لاجئ الى 6 قطاعات يمثل كل قطاع مختار ومعاونين ينتخبون بالتصويت المباشر ، من خلال اختيار قائمة تضم المختار واثنين من معاونيه.
بلغ عدد المرشحين 60 مرشحا من خلال 20 قائمة انتخابية تضم 18 امرأة 3 منهن لمنصب المختار و15 معاون.

إدارة الانتخابات
أشرفت السلطات التركية المسؤولة عن ادارة المخيم بشكل كامل على إدارة الانتخابات من خلال مجموعة من اللجان الانتخابية التي تدير العملية الانتخابية في المراكز والمكوّنة من رئيس المركز الانتخابي واثنين من الموظفين أحدهما سوري ومترجم (اغلبهم من المدرسين في مدارس المخيم )
في ما يخص الأمن والحراسة لم تشهد الانتخابات تسجيل أيّة حوادث أو خروقات أمنيّة في المراكز الانتخابيّة وذلك لتواجد مجموعة من قوات الأمن والشرطة أمام كل مركز بهدف تنظيم دخول الناخبين وحراسة صناديق الاقتراع .

العملية الانتخابية
افتتحت 5 مراكز انتخابية أمام الناخبين والبالغ عددهم 6500 ناخب من سكان المخيم و 350 موظف من تركي ممن يحق لهم التصويت من الساعة 9 صباحا الى الساعة 4 مساءً .
– مدّدت فترة الاقتراع اكثر من ساعة ونصف من قبل إدارة الانتخابات لإتاحة الفرصة أمام الناخبين للمشاركة .
وبالنّسبة لفرز الأصوات بعد إغلاق صناديق الاقتراع طبّق نظام الفرز اللامركزي والّذي يعتمد على فتح الصناديق من قبل اللجنة المشرفة في المركز الانتخابي نفسه وبحضور المرشحين ووسائل الإعلام
نسبة التصويت لم تتجاوز 50 % في 4 مراكز تمت مراقبتها أثناء فرز الاصوات على رغم من تمديد فترة الاقتراع قبل إغلاق صناديق الانتخاب في الساعة 5.30 مساءً

تسجيل الناخبين
إن تسجيل النّاخبين آلية ضرورية لمعرفة من يحقّ لهم التصويت وهي في نفس الوقت ضمان لحقهم في هذا التصويت ، وهي خطوة ايجابية على طريق نزاهة الانتخابات وقد بلغ عدد الناخبين المسجّلين اكثر من 6500 ناخب من سكان المخيم البالغ تعدادهم حوالي 15 الف لاجئ وذلك من خلال البطاقة الممنوحة للاجئين .

الخاتمة
على الرغم من بساطة العملية الانتخابية التي أجريت في مخيم كليس للاّجئين ، وضعف الإقبال على التصويت من قبل النّاخبين ، وما شابها من عيوب ونقاط ضعف تبقى تجربة مهمة على طريق تعرف الإنسان السوري على ثقافة الانتخابات والتي تعد ركيزة أساسية في عملية التحول الديمقراطي ولابد من تطويرها كنموذج من أجل التعبير عن ارادة المواطن في اختيار من يمثله في ادارة الدولة والمؤسسات مستقبلا .

Copyright © 2017 CCSD.