شبكة أنا هي بالتعاون مع ملتقى حنين الثقافي ترصد من خلال بحث ميداني واقع عمل المرأة السورية في منظمات المجتمع المدني في مدينة غازي عنتاب التركية
أتت مشاركة النساء كفاعلات وناشطات في الحراك الثوري السلمي، لتؤكد دينامية الصوت النسوي، في المجال العام الذي كان غالباً حكراً على الذكور، لكن وجود المرأة في الحراك الميداني قابلهُ تهميش لها داخل مواقع القرار وخاصة بعد تسليح الثورة. والنتائج التي افرزتها هذه الاوضاع وانعكاسها على وضع المرأة ودورها في كل مناحي الحياة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية.
وما تمر به المرأة السورية في الظرف الراهن الأكثر تعقيداً وصعوبة في ظل ماتعانيه من آثار النزاع المسلح على وضعها وآدائها وتطوير مهاراتها  فهي النازحة واللاجئة والفاقدة لمعيلها والمسؤولة عن رعاية أولادها والباحثة عن فرصة عمل والهاربة من القصف، والباحثة عن ذاتها وتحقيقها في ظروف حياة معيشية قاسية لا ترحم، وهنا يكون السؤال الجوهري بعد الحراك الثوري إلى أي حد ساهمت منظمات المجتمع المدني الناشئة في إدماج المرأة كمكون أساسي في عملية التنمية وما نسبة النساء العاملات لديها وما أدوارهن والمهام التي تسند إليهن، وما مدى مساهمتهن  في صنع القرار؟ كل هذه الامور كونت الإشكالية التي يتطرق لدراستها هذا البحث.
img_3982
أهمية البحث:
تكمن أهمية الدراسة في البحث بدراسة أوضاع المرأة السورية ومكانتها ودورها في منظمات المجتمع المدني وتحديداً تلك الموجودة في مدينة عنتاب التركيا، كفئة مهمشة في ظل تدهور الأوضاع الراهنة، والذي يتطلب البحث في أسباب ضعف مشاركة جزء كبير من الموارد البشرية  والمتمثلة في المرأة والتكلفة التي يدفعها المجتمع ككل قي عملية التنمية نتيجة لذلك ومنها  تأتي أهمية البحث عن حلول عملية لإدماج المرأة في عملية التنمية وتحسين أوضاعها.
تم إجراء البحث الميداني خلال الفترة الممتدة من 1\1\ 2016  إلى  28 \2 \ 2016 . مستهدفا بالدراسة عينة من مئة منظمة سورية في مدينة غازي عنتاب، مع استبعاد المنظمات النسائية من هذه العينة؟
وهدف البحث إلى معرفة:
1-  نسبة مشاركة النساء في العمل ضمن منظمات المجتع المدني .
2  – دور المرأة ومكانتها داخل المنظمات و مساهمتها في صنع القرار .
3- معرفة ما مدى مراعاة منظمات المجتمع المدني لإحتياجات المرأة وحساسيتهم لمفهوم الجندر وتضمينها في أنظمتهم مثال: (الحضانة، الامومة، الرضاعة، ساعات العمل، التمكين .. إلخ).
4-  تقييم عمل المرأة لدى منظمات المجتمع المدني .
5_تحديد معوقات عمل المرأة لدى منظمات المجتمع المدني.
6_ الخروج بنتائج وتوصيات.
وخلص البحث إلى مجموعة من النتائج أهمها:

  • هناك 2863 امرأة من أصل 9310 عاملاً في هذه المنظمات أي بما نسبته 20% تقريباً . وهو ما يعكس ضعف مشاركة النساء في هذه المنظمات. و قد عزت الآراء التي حملتها الاستبيان السبب إلى قلة الكفاءات و المهارات و الخبرة لدى النساء، إضافة لساعات العمل العمل الطويلة التي لا تتناسب مع واجبات المرأة المنزلية. كما ورد أن المحسوبيات تلعب دوراً سلبيّاً ايضاً. وبالنسبة للمنظمات التي لديها مكاتب تابعة لها في الداخل، فكان المبرر لهذه المشكلة هو سوء الأوضاع الأمنية و انتشار المجموعات المتشددة التي تعوق نشاط النساء.
  • و من خلال النظر للفئات العمرية التي تفضلها المنظمات ، فقد وجد أن النساء ما بين 20-30 سنة هنّ النسبة الأكبرفيما أن من هنّ في سن ال 40 و ما فوق فلا تتجاوز نسبتهن ال1%. و هذا يعكس تهميشاً و إقصاء لخبرات لصالح ذوات الأعمار الأقل لصفات مثل المرونة و سرعة التاقلم و التفرغ.
  • و بالنسبة للمراكز التي تشغلها النساء بصفة عامة فقد وجد أن المراكز القيادية لا تشغلها إلا قلة قليلة من النساء. و هي حالات لا تعدو عن كونها حالات فردية وسط تنميط لدور النساء في مراكز يغلب عليها الصفة التنفيذية .
  • و عند النظر لمساحة صنع القرار التي تتمتع بها النساء في المنظمات، وجدنا أنه في 13 منظمة تشارك المرأة في صنع القرارات الإدارية ، فيما 5 منظمات فقط تساهم فيها النساء بالقرارات الاستراتيجية .
  • و بما يتعلق بتأمين شروط الحساسية الجندرية، فإن أغلب المنظمات لا تؤمن حضانة لأطفال النساء العاملات. و من الملف أن غالبية هذه المنظمات لا يوجد في أنظمتها إجازة أمومة ، حتى أن منظمتين صرحتا أن لا علم لهما بهكذا إجازة. و ينطبق الأمر على ساعة الرضاعة التي تبين أن منظمة واحدة من بين 100 منظمة لديها ساعة للرضاعة.
  • أما بالنسبة للأجرة و ساعات العمل فإن ما نسبته 72% المنظمات لديها مساواة في هذا الخصوص ما بين الجنسين.

أما مجمل الصعوبات والتحديات التي ذكرتها العينات المستهدفة من خلال المقابلات فكانت كمايلي:

  • قلة الخبرة والكفاءة لدى أغلب النساء.
  • صعوبة إيجاد المرأة المناسبة للمنصب الوظيفي المناسب .
  • قلة التمويل .
  • ساعات العمل الطويلة والتي لاتناسب إلتزامات المرأة الأسرية.
  • آلية التوظيف القائمة على المحسوبيات بشكل ملحوظ (لا يتعين الشخص الكفؤ بل الشخص الذي لديه معارف ) .
  • تأثير الإنتماء على اختيار الأشخاص وطبيعة الإتجاه الفكري للإدارة.
  • عدم ضمان استمرارية المرأة في العمل.
  • غياب الأنظمة التي تأخذ بعين الإعتبار وضع المرأة مثال (إجازة الأمومة – الرضاعة – توفير الحضانة في مكان عمل الام ).
  • ضعف إهتمام النساء بشكل عام بمعظم برامج الكمبيوتر.
  • صعوبة التفرغ التام للعمل.
  • صعوبة السفر إلى خارج مكان إقامتها.
  • صعوبة العمل بالداخل السوري والقيام بالأعمال الميدانية.
  • صعوبة الوصول إلى الكوادر النسائية المناسبة عند فتح باب التوظيف.
  • صعوبة الحصول على إذن العمل لفقدان الوثائق الشخصية.
  • انتشار الفصائل المتشددة التي تقف حائلاً أمام عمل المرأة، إضافة إلى صعوبة التنقل في الداخل السوري بسبب الأوضاع الأمنية من قصف وما إلى ذلك.

وخلص البحث إلى مجموعة من المقترحات من أهمها:

  • التشجيع على العمل التطوعي لتطوير مهاراتهن وخبراتهن.
  • إيجاد فرص عمل تناسب الأمهات (دوام جزئي، تقليل ساعات العمل ).
  • دعم مشاريع تمكين المرأة .
  • تدريب وتأهيل لتطوير أداء المرأة إداريا وعملياً وعلمياً وشملهن في الخطط التدريبية.
  • تطوير مهارات اللغة الانكليزية وبرامج الحاسوب.
  • الدورات التدريبية يجب أن تكون بعيدة عن أسلوب ورشات العمل التي لا تزيد مدتها عن اسبوع أو ثلاثة أيام.
  • تعديل الأنظمة الداخلية بما يضمن احتياجات المرأة من (الحضانة، إجازة الأمومة، ساعة الرضاعة).
  • الإعتماد على الأعمار الشابة والإستفادة من خبرات المتقدمات بالسن.
  • إفساح المجال للنساء اللواتي لا يمتلكن الخبرة واعطائهن فرصة للعمل من اجل تطوبر مهاراتهن.
  • منح فرص عمل متساوية لكلا الجنسين دون تمييز.
  • الابتعاد عن الأدوار النمطية بتوظيف النساء .
  • إعداد البرامج لتمكين المرأة للعمل في المراكز القيادية .

img_3981-1

للاطلاع على البحث من هنا 

Copyright © 2017 CCSD.