التصعيد العسكريّ في الريف الإدلبيّ
31 كانون الثاني 2018

من جديد تتصدّر إدلب قائمة المناطق الأكثر استهدافاً عسكرياً من قِبَل قوات النظام السوري والقوات الروسية، إذ بعد سيطرة قوات النظام على مطار أبو الظهور

وبعد إعلان المعارضة السورية رسمياً رفضها المشاركة بمؤتمر سوتشي المزمع عقده في روسيا، تمّ تصعيد القصف من قِبَل الطيران الروسي والسوري على مناطق الريف الإدلبيّ، وبشكل أساسي على مثّلث (سراقب، أبو الظهور، المعرّة)، حيث تمّ استهداف هذا المثّلث بعشرات الغارات الجوية خلال الأيام الماضية، وتمّ التركيز على استهداف المناطق المدنية.
حيث تعرّضت سراقب وحدها خلال ثلاثة أيام ما يقارب من ثلاثمئة غارة جوية، بمعدّل مئة غارة جوية يومياً، حيث كان الاستهداف يتركّز على البنية التحتية في المدينة، وبشكل خاصّ المرافق الطبّية، ومراكز الدفاع المدني والأسواق، بالإضافة إلى المناطق المأهولة بالسكان.
كانت حصيلة الاستهداف خروج المرافق الحيوية التالية عن الخدمة بشكل كامل: (فرن المجلس المحلّي، مركز الدفاع المدني، بنك الدم، مشفى عدي (الإحسان)، مطحنة حبوب، وحدة مياه سراقب الغربية) كما تركّز الاستهداف على جميع منشآت الدجاج في منطقة سراقب وريفها. الأمر الذي ترتّب عليه نزوح الآلاف من سكان مدينة سراقب والنازحين إليها، وتمّ إعلان سراقب مدينة منكوبة من قِبَل المجلس المحلي لمدينة سراقب.
إن السياسة العسكرية التي تمّ اتّباعها من قِبَل النظام والروس، يخلق تخوّفات لدى السكان المدنيّين في محافظة إدلب بتكرار إستراتيجية الروس في أحياء حلب الشرقية في نهاية عام 2016، والتي تمّ من خلالها استهداف كل المنشآت الطبّية والمدنية من غير الأخذ بعين الاعتبار وجود مدنيّين في المنطقة لأهدافهم السياسية. في الوقت الذي كان ينتظر فيه السوريّون أن تتحمّل روسيا والأطراف الدولية الأخرى مسؤوليّاتها تجاه ما يحدث في سورية من صراع واقتتال داخلي، وبأن تكون فاعلة من أجل إحلال السلام، ووقف دوامّة العنف الآخذ بالاتّساع.
إننا في مركز المجتمع المدنيّ والديمقراطية، في الوقت الذي ندين السياسة العسكرية للنظام السوري وحلفائه الدوليّين، نطالب الأمم المتحدة والأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة إلى تحمُّل مسؤوليّاتها تجاه حماية المدنيّين السوريّين أينما وُجِدوا، ومنع المزيد من التصعيد، وتحييد المدنيّين عن الصراعات.

Copyright © 2017 CCSD.