رسالة من مركز المجتمع المدنيّ والديمقراطية (CCSD) لدعم مستقبل سوريا والمنطقة

يدعو مركز المجتمع المدني والديمقراطية (CCSD) الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى لعب دور أكبر في دعم الحلّ السياسي،

وحماية المدنيين من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والتطرّق لمسألة الإفلات من العقاب التي أدّت إلى تفاقم النزاع بعد سبع سنوات من اندلاعه. إن خلاصة الاتحاد الأوروبي حول سوريا التي أصدرها مجلس الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية في 16 أبريل، تشكّل نقطة انطلاق مهمّة لوضع حدّ للنزاع. على الرغم من ذلك، يناشد CCSD الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه للدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في جميع أنحاء سوريا، وكذلك لزيادة الدعم لعملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة. كما يدعو CCSD بشكلٍ خاص الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى زيادة الدعم لزيادة مشاركة النساء والمجتمع المدني في عملية السلام.

زيادة الدعم الإنساني
بعد سبعة أعوامٍ من الحرب، أصبحت الحاجة الإنسانية أكثر إلحاحاً من أي وقتٍ مضى، حيث يحتاج أكثر من 13 مليون سوري إلى الحماية والمساعدات الإنسانية. يحثّ CCSD الاتحاد الأوروبي على معالجة الوضع الإنساني للنازحين، وممارسة المزيد من الضغوط للوصول إلى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول. حيث أدّت عمليات النزوح القسري إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية. وعندما يتمّ العمل أو التوصّل إلى اتفاقيات، يجب أن تكون هناك ضمانات بأن يتمكّن الناس من العودة إلى منازلهم، وألّا يتمّ القبض عليهم أو تجنيدهم قسريّاً.

يجب على المجتمع الدولي دعم المبادرات المحلية لحلّ النزاع والتوترات بين النازحين داخلياً والمجتمعات المُضيفة. كما يجب أن يحصل اللاجئون في الدول المجاورة على دعم قانوني ويجب إعطاء الأولوية للتعليم.

تعزيز المساءلة والعدالة
شهد عام 2018 زيادة في عمليات التهجير القسري و الهجمات العشوائية ضد المدنيين العُزّل، بما فيها الهجمات بالأسلحة الكيميائية. طوال سبع سنوات، قوبلت جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية هذه بالإفلات من العقاب. يجب على المجتمع الدولي أن يستمرّ في العمل على إنهاء ذلك الوضع، وأن يضيف الضغوط الدبلوماسية على الإدانات. وفي الوقت نفسه، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يضمن أن العدالة والمساءلة جزء لا يتجزّأ من أي اتفاق سياسي مستقبلي. ويجب ألّا تتقدّم عملية إعادة الإعمار دون أن تكون مرتبطة بالمساءلة والعدالة. كما ينبغي أن تكون أصوات الضحايا والناجين أكثر ارتباطاً بالعملية السياسية. وعلى وجه الخصوص، يجب إيلاء المزيد من الاهتمام لضحايا العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي (SGBV). يدعو CCSD إلى دمج فرقة عمل معنيّة بالعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في الآلية الدولية الحيادية والمستقلة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة في سوريا IIIM” وأن يتمّ إنشاء محاكم خاصة للنظر في قضايا العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي. ينبغي على الاتحاد الأوروبي تقديم المزيد من الدعم للناجين والناجيات من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي من خلال برامج خاصة للإنعاش وإعادة الدمج في سوريا وفي البلدان المجاورة.

دعم عملية سلام شاملة
في الوقت الذي تبدو فيه عملية جنيف متوقّفة، إلّا أن استطلاعات الرأي العام في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة داخل سوريا تُظهرعدم وجود دعم لعملية أستانا، مع استمرار الدعم لإجراء مفاوضات بوساطة الأمم المتحدة للتوصّل إلى حلٍّ سياسي. يجب على الاتحاد الأوروبي ضمان أن تكون أي عملية انتقال سياسي شاملة وتؤدّي إلى الانتقال إلى الديمقراطية. قادة المجتمع المدني السوري الذي يعملون عن كثب بقضايا السلام والأمن على المستوى المحلي هم غير قادرين على المشاركة بشكل هادف في عملية السلام الوطنية بسبب القيود المفروضة على الحركة. يجب بذل المزيد من الجهود للاستفادة من المعرفة والشبكات وقدرات موارد السلام المحلية.

يدعو CCSD إلى زيادة الدعم لزيادة مشاركة النساء والمجتمع المدني في عملية السلام، ليس فقط من خلال غرفة دعم المجتمع المدني والمجلس الاستشاري النسائي ، ولكن أيضاً من خلال المشاورات المباشرة مع المجتمعات على المسار الثالث من خلال منظمات المجتمع المدني المحلية. وينبغي أن تكون آليات إشراك النساء والمجتمع المدني على المستوى المحلي والوطني والدولي جزءاً لا يتجزّأ من عملية السلام.

ربط عملية إصلاح الدستور بالحَوْكَمة
عملية صياغة الدستور يجب ألّا يتمّ فصلها عن قضية الحَوْكَمة. حيث ترتبط العمليّتان بشكل وثيق ببعضهما البعض. وبدلاً من العمل على مسوّدة دستور دائم، يتطلّب الوضع السوري مرحلتين: أولاً، يجب إنشاء لجنة صياغة الدستور، لصياغة ميثاق دستوري انتقالي ينظّم الفترة الانتقالية. يجب الموافقة على الميثاق الدستوري كجزء من عملية السلام بوساطة الأمم المتحدة، ويجب أن يتضمّن قسمين: 1) المبادئ الدستورية: تكفل حقوق الإنسان، بما فيها حقوق المرأة والأفراد والجماعات على النحو المبيّن في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛ 2) وصف مجلس الإدارة الانتقالي، بما في ذلك صلاحياته وآلياته لنقل السلطة والمبادئ الأساسية للحَوْكَمة الرشيدة.

ثانياً، يجب إنشاء آلية استشارية كجزء من عملية الصياغة لإشراك الأطراف المتفاوضة والمجتمع المدني وممثلي جميع شرائح المجتمع السوري، ويجب أن يشمل ذلك التركيز على ضمان مشاركة المرأة على قدم المساواة والتمثيل القوي للشباب.

يدعو CCSD الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لضمان أن تضمن أي لجنة صياغة 50٪ على الأقل من النساء، وتشكيل هيئة استشارية لخبراء الشؤون الجنسانية للعمل على تعميم المنظور الجنساني في مسوّدة الدستور. هذا من شأنه أن يضمن احتمال أن تزيد الإصلاحات التشريعية المستقبلية من حماية النساء والفتيات من العنف الجنسي والجنساني.

لتحميل الملف بصيغة PDF  يرجى الضغط هنا

Copyright © 2017 CCSD.