يمرّ الشعب السوريّ بواحد من أكبر الأزمات منذ الحرب العالمية الثانية، وهو يعاني منذ أكثر من سبع سنوات من القتل والنزوح والتهجير والاعتقال والملاحقة وسلب الحرّيات،
وكذلك من آثار خيبات الأمل في كل مرّة تلوح بوادر اتّفاق يُنهي معاناته، حيث باءت جميع المحاولات الرامية إلى إيقاف الحرب في سوريا بالفشل نتيجة تعقّد المشهد السوريّ، وخاصّة بعدما تمّ تدويله.
ونحن في مركز المجتمع المدنيّ والديمقراطيّة، في الوقت الذي نرحّب بك، فإننا نعتقد أن نجاح مهمّتك يتطلّب التركيز على أربع نقاط جوهريّة:

أوّلاً: سلام دائم:

منذ بداية تأسيس  CCSDونحن نؤمن بأن الحلّ السياسيّ والحوار هما الحلّ الأفضل للسوريّين جميعاً كأداة ووسيلة لإنهاء العنف والوصول إلى سلام دائم، والذي لا يمكن تحقيقه دون عدالة ومساواة، ودون مساءلة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان.

كما نؤمن بشكل لا ريب فيه أن إطلاق سراح المعتقلين وإيقاف العنف وعودة النازحين واللاجئين بشكل آمن وطوعيّ من الأولويّات، وهي الوحيدة الكفيلة بإعادة بناء الثقة بين الأطراف المتصارعة، وتهيئة المناخ المناسب لعملية انتقال سياسيّ متكاملة.

ثانياً: الشعب السوري أوّلاً

نعلم جيداً أن القضية السوريّة لم تعد قضية السوريّين وحدهم، وأنها أصبحت قضية إقليمية ودولية لِما تشكّله من تهديد على الأمن والسلام الدوليين، لذلك فإن المقاربة السائدة من أجل إحراز تقدّم في العملية التفاوضيّة هي تحقيق تقارب بين وجهات النظر الدولية، وخاصة تلك الدول المنخرطة في الصراع السوريّ.

ولكن نحن نؤمن في CCSD أن نجاح أي مقاربة للحلّ في سوريا يتطلّب أن تكون البوصلة الأساسية فيه هي مطالب وحقوق الشعب السوريّ أوّلاً وآخراً، وأن يكون للسوريّين بمختلف انتماءاتهم دور قياديّ في رسم مستقبل بلادهم، وألّا يتمّ تهميشهم وتفضيل المصالح والتوازنات الدوليّة والإقليميّة عليهم.

ثالثاً: البناء على ما سبق

منذ أن وضع المبعوث الأمميّ الخاصّ السيّد كوفي عنان النقاط الستّ الأولى لعملية السلام السوريّة، نشهد يوماً بعد يوم تباعد الخطوات عن بعضها في ظلّ حدوث تغيّرات جوهريّة في مضامين كل اتّفاق أو تحرّك دبلوماسيّ؛ لذلك نودّ التأكيد على أهمّية البناء على ما سبق، وخاصة القرارات الدولية التي صدرت بشأن سوريا، وبشكل أساسيّ جنيف 1 (2012) والقرار 2245 (2015) وبقيّة القرارات الأمميّة، كما نؤكّد على أهمّية أن تكون العمليّة برمّتها برعاية الأمم المتّحدة.

رابعاً: مواصلة دعم مشاركة النساء والمجتمع المدنيّ

لا شكّ أن تأسيس الهيئة الاستشارية النسويّة وغرفة دعم المجتمع المدنيّ يشكّلان أحد الإنجازات المهمّة لجهود الأمم المتّحدة، وهما يعتبران آليّتان جيّدتان من أجل ضمان مشاركة النساء والمجتمع المدنيّ رغم جميع الملاحظات المتعلّقة بآليّات العمل. لذلك نحن نتطلّع إلى مواصلة دعم هاتين الآليّتين وتطويرهما وتوسيع دورهما كي تتمكّنا من المساهمة في دور أكبر في بناء السلام ورسم معالم مستقبل البلاد.

وفي الختام نعلم أن الوضع في سوريا يشكّل واحداً من أكبر التحدّيات التي قد تواجه المرء، ولا شكّ أن قبولك بهذا التحدّي يبيّن حجم الإصرار والرغبة لديك في الوصول الى اتّفاق سلام ينهي الوضع المأساوي الذي يستنزف السوريّين يوماً بعد آخر. ورغم إدراكنا التامّ لصعوبة المهمّة، إلّا أننا نبدي استعدادنا للتعاون من أجل تحقيق السلام، ونتمنّى لك النجاح والتوفيق في مهمّتك بما يخدم تطلّعات ومصالح الشعب السوريّ في الحرّية والعدالة والعيش المشترك.

تقبّل منّا فائق الاحترام والتقدير

مركز المتجمع المدنيّ والديمقراطيّة

لتحميل الرسالة بصيغة PDF يرجى الضغط هنا

Copyright © 2018 CCSD.