يؤدي الإعلام دورا محوريا وحساسا في التعريف بالمفاهيم العصرية وقيم الحداثة والمدنية ،حيث يقوم على إيصال صوت المختصين بتفعيل هذه الرؤى والمفاهيم إلى المحيط الخارجي ، ومن ضمن هذه المفاهيم مفهوم المجتمع المدني وتطبيقاته العملية .
لايخفى على المهتمين أن ما ينشر على الإعلام فيما يخص قضايا المجتمع المدني كثيرا ما يكون موادا جافة ،أو موغلة في التنظير وموجهة للنخب فحسب ويفتقد لعناصر الجذب والتشويق ، عدا عن افتقاد كل من الاعلام ومنظمات المجتمع المدني لتفعيل الشراكة ولاسيما ضمن الحالة السورية التي لم نشهد فيها اعلاما حرا ، وملتزما بمصالح الجمهور منذ عقود .
في طبيعة الحال سيميل الجمهور بحكم اعتماد النظام على تجهيل المجتمع وتسطيح فكره إلى عنصر الاثارة والتشويق على حساب التحليل والعمق في تذوق أية مادة اعلامية ، لذا من الضرورة بمكان أن تتم نشر ثقافة المجتمع المدني عبر طرق مبتكرة تشد انتباه المتلقي ، وهذا ما يحيلنا إلى التشبيك والاستفادة من الخبرات والطاقات المتوفرة .
بما أن الصورة تطغى على الإعلام في وقتنا الحالي وتشكل عنصر الجذب الأكبرفمن الطبيعي أن يهتم بها كل من يحاولون الاستفادة من الإعلام في نشر أفكارهم ، وبات مهما جدا أن تستعمل مقاطع الفيديو وصور الفوتوغراف والبروشورات والغرافيك في التوعية بالمجتمع المدني ودورة في المجتمع ، ولا سيما فئة الشباب واليافعين الذين تستهويهم الصورة .
تميل المؤسسات الاعلامية الى ما يؤمن لها الارباح لهذا يجب ربط المجتمع المدني بالمصالح الحيوية لكافة الجهات التي تتداخل معها في العمل ، وبالأخص الجهات الاعلامية التي لها دور هام في الحشد والمناصرة ومن الضرورة بمكان انجاز التحالفات بين منظمات المجتمع المدني وبين المؤسسات الاعلامية الفاعلة ، بهدف تسريع عملية ترميم المجتمع المدني في سوريا للعمل على المساهمة في التوعية ، وردم الفجوة الناشئة عن الاستبداد وآثاره الكارثية .
في سوريا وضمن الوضع الحالي يفعل الاعلام ولاسيما الثوري عبر جهود تطوعية كما تفتقد المنظمات المدنية الناشئة الى استراتيجيات اعلامية مستدامة ، بحكم الظرف لذل يتوجب على كلا الطرفين تشبيك الجهود لرفع سوية الوعي المدني وتهيئة الظروف المناسبة كي يلعب المجتمع المدني دورة الفعال .

Copyright © 2020 CCSD.