البيروقراطية كمصطلح مركب من كلمتي (Bureau ) أي المكتب و Kratos) ) وتعني السلطة وبالمجمل تدل على مجموعة من الإجراءات و التدابير التي قد تتخذ منحى معرقلا قد تنتج عن هيمنة المكاتب و سلطتها ، ولا يراد بالتوصيف (المكتب) بشكله التقليدي المتعارف عليه بل يقصد به المؤسسة أو مكان العمل.
يرى باحثون آخرون أنّ استعمال كلمة ( البيروقراطية ) يعود للمفكّر الألماني ( ماكس فيبر ) ، وأنّها لا تعني الروتين والتعقيد والجمود ؛ بل هي نظام يهدف إلى تحقيق الكفاءة في الأداء الإداري وذلك باعتمادها على السياسات والقوانين بآلية تسلسلية. والمتعارف عليه – حسب أغلب الآراء و التنميطات – والذي يفيد بكونها تطبيقات للقوانين بالقوة وتوزيع للمهام وفق هيكلية هرمية، وأنها نمط ممل من الإجراءات التي تمر عبر التراتبيات الوظيفية وتنطوي على تأخير في سير العمل وتعقيد آليّات تنفيذه، وترتكز في تطبيقها على العلاقات الشخصية للأفراد. ولا يقتصر مجال تطبيقها على ميدان محدد، فهي تظهر في الهياكل الحكومية، ومؤسسات الجيش، و الشركات، والمحاكم وحتى المدارس.
والبيروقراطية في إطارها النظري تعتبر من كلاسيكيات الإدارة التي نظَّر لها ( فيبر ) وحدد ملامحها حيث كان ينظر إليها على أنها مجموعة من الأسس التي تنقل سياسات المؤسسات إلى ميدان التنفيذ ، وبالتالي تتحقّق الأهداف من هذه السياسات وتأخذ مفاعيلها على الأرض .
من أهم سلبيات البيروقراطية التقيد الصارم باللوائح و القوانين و طغيان الجمود على مفاصل العمل ، وتحول الموظفين إلىى أشباه آلات تفتقد للمرونة و الديناميكية و يعوزهم اجتراح الحلول السريعة ، كما قد تحول البيروقراطية بين أصحاب الأفكار الخلاّقة وبين مقدرتهم على تطوير العمل ضمن المؤسسة التي يعملون فيها ، كما تنمّي الروح الاتكالية والسلبية و قد تؤدي مع مرور الزمن إلى هدر الكثير من الوقت و الوقوع في فخ البطالة المقنعة .
في سوريا وخلال عقود من سيطرة حزب البعث على مفاصل الحكم والإدارة فرضت أنماط من البيروقراطية غير المستندة على أساس نظري متين ؛بحيث تنامى من خلالها الفساد و سرقة الجهود و طغيان المحسوبيات ، و استعمل الموظفون الفاسدون والمرتشون اللوائح والنظم البيروقراطية لابتزاز المواطنين وإلجائهم إلى دفع الرشوة أو تنامي ظاهرة تبادل المنافع بين الموظفين على حساب المنفعة العامة .
في ظل الثورة و الحراك السلمي والعسكري المحاطين بمخاطر كبيرة تتهدد السوريين وبلدهم تتنامى الحاجة إلى ثقافة عالية في الإدارة والتنظيم ؛ تكفل الديناميكية في إدارة الهيكليات و المجالس والائتلافات التي ينبغي أن تمثل رغبات جيل ثار على أنماط الإدارة والحكم المتفسخة ، ولا يجوز تحت أي ظرف أن يعاد انتاج ذات الصيغ التي أنهكت البلاد و استنزفت مواردها و أوقات أبنائها و جهودهم .

Copyright © 2020 CCSD.