“لكل بداية نهاية” كما يقال.

بعد ثماني سنوات في مركز المجتمع المدني والديمقراطية (CCSD)، بدأت فصلا جديدا.

في عام 2011، شكلت الثورة بالنسبة لنا فرصة كبيرة لتحقيق الحلم بتغيير شامل انتظرناه عقودا، هذا التغيير الذي من شأنه أن يضمن الانتقال نحو الديمقراطية وتعزيز حقوق الانسان لذلك وضعنا كل شيء خلف ظهورنا وشاركنا بكل شغف وطاقة في رحلة التغيير الذي يضمن الحقوق والحريات والعدالة لجميع السوريين بكل مكونانتهم وتنوعهم من ” كرد وعرب وآشوريين وأرمن وكلدان وتركمان. الخ” بغض النظر الاختلافات الدينية والقومية، وعلى الرغم من أن الثورة – السلمية -التي سعينا إليها قد انحرفت عن مسارها وتحولت إلى حرب أهلية وحرب بالوكالة فأننا بقينا متمسكين بحلمنا بالديمقراطية والحرية.

كأحد المؤسسين لمركز المجتمع المدني والديمقراطية، كان هدفنا ولا يزال ضمان أن يلعب المجتمع المدني السوري والنساء السوريات ووسائل الإعلام المستقلة دورًا هامًا لا غنى عنه في الانتقال للديمقراطية وقد استطعنا في CCSD خلق  الفضاء والوسائل للحفاظ على آمالنا وتطلعاتنا من أجل الحرية والعدالة والعيش المشترك.

وقد واجهتنا تحديات هائلة، مثل تغيير خارطة القوة العسكرية بشكل مستمر في سوريا وعانينا مرارا وتكرار من اثار أكبر مأساة إنسانية شهدها العالم بعد الحرب العالمية الثانية حيث شاهدنا باستمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتأثيرها المباشر وغبر المباشر على عائلاتنا وأصدقائنا، ورغم ذلك استطعنا ان نستمر في العمل وفق قيمنا وان نترجم هذه القيم من خلال تكريس التنوع داخل فرقنا ومستهدفينا رغم الانقسامات الشديدة في المجتمع السوري.

أنا فخور للغاية بما حققناه في CCSD. فقد دعمنا المجتمع المدني منذ البداية وعملنا على رفع  الوعي بالقيم الديمقراطية بين المواطنين السوريين، وبنينا منصة مهمة للمجتمع المدني، ومساحة آمنة للنساء للتعاون وسماع أصواتهن. وقمنا بتأسيس وتطوير شبكات فاعلة من المدنيين القادة في مجتمعاتهم   الذين يتبادلون الأفكار ويستكشفون الاختلافات في وجهات النظر للارتقاء بسوية تدخلاتهم في مجتمعاتهم، استعطنا رفع وتمكين قدرات الكثير من السوريات\السورين في المواضيع المختلفة، ونحن نرى في CCSD موردا هاما لجميع السوريين ، بما في ذلك الشباب حيث نجحنا في تأسيس ودعم الاعلام من خلال انشاء مجلة  تعنى بشؤون الديمقراطية وحقوق الانسان والصحافة الاستقصائية المستقلة والحائزة على جوائز خاصة والتي نرى فيها منبرا اعلاميا لجميع السوريين، وسعيد بما انتجناه من أبحاث وتمكين القدرات للسوريات\السورين.

خلال الـثمان سنوات الماضية، تعلمت الكثير من العديد من الزملاء والشركاء. وقد حملت  هذه التجارب معي وسأشاركها مع كثيرين خلال السنوات القادمة. يمكنني تلخيص أهم الأشياء التي تعلمتها خلال هذه السنوات بالتالي:

  1. الديمقراطية هي ممارسة أكثر من مجرد ثقافة. فالعادات الديمقراطية ليست متأصلة فينا ولكي تصبح قوية وتبقى قوية، يجب أن تمارس مرارًا وتكرارًا، ويجب أن نمارسها في إدارة حياتنا اليومية وهذا يعتمد على الأدوات والبيئة المناسبة.
  2. النساء لا تحتجن إلى التمكين أو التنمية كما يعتقد البعض، ومن أجل ممارسة دورهن الطبيعي في القيادة إنهن بحاجة فقط إلى منحهن المساحة والفرصة وعدم إعاقة جهودهن.
  3. في صراعات كتلك الدائرة في سوريا، هناك عدة جوانب للحقيقة، ولكن هناك جانب واحد فقط للعدالة.
  4. بناء مؤسسة يشبه بناء الدولة؛ فمثلما تحتاج الدولة إلى توفر السلطات الثلاث (القضائية والتشريعية والتنفيذية) كذلك تعتمد المؤسسة على الفصل بين السلطات وخلق التوازن والمساءلة وبناء الأدوات وتطوير ثقافة العمل المؤسسي، ولكن كل هذه لن ينجح اذا لم يتم تعزيز سيادة القانون وتغيير السلوك الوظيفي.
  5. بدون حرية تشكيل الأحزاب والمنظمات، وحرية التنقل، وحرية الإعلام، وحرية التعبير، لن تكون هناك فرصة للمشاركة الفعالة في تطوير هياكل الحكم والتغيير الديمقراطي في أي مكان في العالم.

أود أن أغتنم هذه الفرصة لأشكر الزملاء /ات الأعزاء الحالين والسابقين والمتطوعين والشركاء والأصدقاء والحلفاء على التواصل الإيجابي ولدعمهم بصمت لعملنا من أجل التغيير وللمساعدة في وصول مركز المجتمع المدني والديمقراطية الى ما هو عليه.

مع استمرار CCSD في مواجهة التحديات، آمل أن يستمر كل فريق CCSD في النضال لتحقيق أهدافه في مجتمع مدني قوي، كأداة مفيدة في صنع السياسات، وليس فقط التأثير عليها، وأن تصبح حقوق الإنسان حقيقة واقعة، ليس فقط في سوريا، ولكن في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

نود ان نعلن ان مركز المجتمع المدني والديموقراطية بدأ بالتحرك من نموذج المدراء المشاركين إلى هيكل جديد، يهدف إلى تقديم نموذج تشاركي أكثر للقيادة والتعاون المشترك. ستحافظ مكاتبنا في مختلف البلدان على نفس قيم ورؤية CCSD، وتعمل وفقًا لمتطلباتها القانونية المحلية ولكن سيكون لكل منها مساحتها الخاصة في العمل.

على الرغم من أن دوري كمدير مشارك لـ CCSD انتهى في عام 2019، إلا أنني سأواصل النضال من أجل الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان للجميع “أفراد وجماعات”.

أخيرًا، أود أن أغتنم هذه الفرصة لأطلب من جميع الجهات المانحة استمرار تقديم كافة أنواع الدعم للمجتمع المدني، والإعلام المستقل ، وقضايا النساء ، والمساواة بين الجنسين ، والحقوق المتساوية للجميع ، ليس فقط في سوريا ، ولكن في جميع أنحاء الشرق الأوسط. فإن العمل الذي نقوم به هو حجر الزاوية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة

ريناس سينو : مؤسس مشارك

 

Copyright © 2020 CCSD.