في 21 آذار 1960 قتلت الشرطة في جنوب افريقيا 69 شخصا كانوا في مظاهرة سلمية في مدينة شاريفيل ، وعلى إثر الحادثة تنامت الجهود الدولية لمكافحة العنصرية بيد أن التمييز العنصري بقي في بقاع كثيرة من العالم ، ومن ضمنها جنوب أفريقيا نفسها والتي لم تتخلص من نظام الفصل العنصري إلا في بدايات التسعينيات من القرن الماضي .
العنصرية هي إبداء أي فعل أو تعبير سواء كان ممارسة عملية او خطابا منطوقا ، أو مكتوبا أو إشارة تتضمن إضهادا مردّه الانتساب لمجموعة عرقية أو دينية ، أو بداعي اللون أو الطبقة الاجتماعية وكذلك تتضمن التعالي ، و الانتقاص ، و التعيير و الإهانة .
تؤكد المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على كون البشر ” أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق ” ، وهذا يستدعي رفع المظالم القائمة على أسس عنصرية، كما يجب أن تدرج العنصرية أخلاقيا في مصاف السلوكيات المشينة التي تلقى إدانة واستهجانا على الصعيد الاجتماعي ، وينبغي أن تنص الدساتير والقوانين على تجريم الممارسات العنصرية ووجوب محاسبة القائمين بها .
مورست فظاعات و جرائم تطهير عرقي بحق شعوب وجماعات كثيرة على مر التاريخ ، إلا أن أحدث هذه الفظاعات كانت التي حدثت في العراق والبوسنة والهرسك ، و في رواندا حيث أزهقت أرواح مئات الآلاف من البشر ، وقد كان منفذوها يبررون لأنفسهم هذه الأفعال المنطوية على استعلاء قومي و كراهية وحقد متأصلين للآخر المتمايز .
ارتبطت الحركات المناهضة للعنصرية بالسود في جنوب إفريقيا ، و في الولايات المتحدة وبرزت أسماء قادة من أمثال مارتن لوثر كينج و مالكولم إكس في الولايات المتحدة الأمريكية ، ولمع نجم نلسون مانديلا لكونه ناضل ضد سياسة الفصل العنصري ( الأبارتايد ) وأمضى 27 سنة من عمره في زنازين نظام بريتوريا .
ما زالت أمم عديدة ، و جماعات ، و أقليات تواجه أخطارا محدقة نتيجة سياسات تفرضها الحكومات أو الأكثريات ضدها وفق منظور عرقي ، أو ديني ، أو طائفي وقد استنزفت كثير من الطاقات والجهود والموارد ضمن حروب عبثية استغلها السياسيون عبر إذكاء نار العنصرية بين الشعوب، كالحروب التي تشهدها قارة إفريقيا نتيجة نزاعات عنصرية وقبلية .
في البوسنة والهرسك قتل المتطرفون الصرب الآلاف من المسلمين والكروات ، كما نفذ صدام حسين حرب إبادة جماعية ضد الكرد والشيعة في العراق عبر قصف حلبجة بالسلاح الكيميائي ، و حملات الأنفال التي راح ضحيتها 182 ألف شخص وفي سوريا أيضا نفذت مشاريع عنصرية بحق الكرد السوريين كمشروع الحزام العربي ، والإحصاء الاستثنائي، و التعريب الممنهج لأسماء المدن والقرى وغيرها من الممارسات الشوفينية كما لم تتمتع القوميات الأخرى كالسريان والأثوريين و التركمان و الشركس بحقوق لكون النظام تبنى خطابا قوميا عروبيا متطرفا، وهذا ما يجب القطع معه في المستقبل ضمن سوريا الجديدة .

Copyright © 2020 CCSD.