هي توازن في التنمية يطال المناحي الاقتصادية ، و البيئية ، والاجتماعية بحيث تنجز التنمية من دون أن يطغى استغلال الموارد في الحاضر على مستقبل الأجيال القادمة ، ولا يطال البيئة ضرر أو أذى كبير نتيجة التفكير الآني المحدود ، وترتبط التنمية المستدامة بالتغيير و التطوير بحيث يتم استغلال الموارد بطرق مقننة ، وبعبارة أدق : تتطلب التنمية المستدامة تحسين معيشة البشر دون إفراط في استغلال الموارد الطبيعية إلى ما يتجاوز قدرة البيئة على التحمل .
لا تتحقق التنمية المستدامة من دون وجود استقرار سياسي ولطالما أعاقت الحروب والاقتتالات مسار التنمية ككل ، وأرجعت الكثير من الدول إلى عهود متأخرة ، و أثقلت كاهل اقتصادياتها بالديون و ضرائب إعادة الإعمار .
يرتبط تحقق التنمية المستدامة بوجود نمو اقتصادي مترافقا بحفظ الموارد الطبيعية والبيئة ، و بالتنمية الاجتماعية من خلال القضاء على الفقر ، ووجود حكم رشيد يتسم بالشفافية ، ووجود شراكة مجتمعية بين كل المكونات والشرائح أيضا ، وكذلك بناء قدرات المواطنين وتمكينهم وإدماج الفئات جميعها في مسار التنمية من خلال إيلائهم أدوار تناسبهم وتحفظ حقوقهم .
إن تحقيق مستوى عال من الرفاهية للبشر وتحوّل المجتمعات إلى مجتمعات استهلاكية صرفة من دون النظر إلى استدامة الموارد هو الخلل الأكبر الذي يواجه سياسات التنمية المستدامة ، كما لا تتحقق التنمية المستدامة من دون النظر في التنوع البيئي والحفاظ عليه .
وجود بيئة نظيفة وغنية و إنسان مقتدر فاعل مع قوانين ، وتشريعات تنظم حياة المواطنين ومعاملاتهم هي الملامح الأساسية لمجتمع ينعم بتنمية مستدامة .
كما يلعب التمكين وتنمية القدرات وتأهيل الفئات المنتجة دورا أساسيا في نقل المجتمع إلى طور التنمية المستدامة |
من ملامح التنمية المستدامة أيضا وجود تعليم عصري ، وطبابة ومؤسسات ترعى كل مصالح المواطنين وعلى درجة عالية من الشفافية والقابلية للتطوير .
في سوريا وعبر سنوات طويلة من غياب الممارسة الديمقراطية وانعدام الشفافية ، و شيوع الفساد الممنهج والتزام بأنظمة ( تنموية ) غير فعالة تآكلت قدرة الدولة على انتاج سياسات تنموية تحقق رفاها للمواطن ، وبات قسم كبير من المواطنين السوريين تحت خط الفقر كما لم تأذت البيئة ، وتفاقمت نسب البطالة وواجهت قطاعات الانتاج أزمات كبيرة كما يواجه السوريون حاليا تحديات كبيرة نتيجة تدمير جزء كبير من البنى التحتية والأبنية السكنية ، وأدت استمرار القتال إلى فقدان أعداد هائلة من المواطنين لأعمالهم وموارد أرزاقهم ، وتأثرت قطاعات التجارة و الزراعة والصناعة بشكل كبير ، ولا سيما في المدن التي تشهد نزاعا مسلحا و استهدافا مباشرا ، وهذا ما ينبغي على السوريين وضعه على سلم الأولويات في عملية التحول الديمقراطي ،وإنجاز تنمية مستدامة لاحقة .

Copyright © 2019 CCSD.