يعمد النظام حين تخرج منطقة ما عن سيطرته إلى حصارها ، ومنع كل مستلزمات الحياة عنها وهذا ما تشهده مناطق ومدن عدة في سوريا ، حيث تدفع ضريبة تمردها ومن هذه المناطق ريف اللاذقية الذي شهد حملات عسكرية مكثفة سعيا لإخضاعه من خلال سياسة التجويع والحصار ، ولكي يتجاوز الأهالي حالة الجوع فقد عادوا إلى صناعة الخبز على الطريقة التقليدية في قرى الساحل السوري ، وهي صناعة الخبز في تنور الفخار .
تقول أم صلاح والتي يعتبرها الثوار أما لهم ” عملي في الثورة هو صناعة الخبز للثوار ، وهذا أقل ما يمكنني تقديمه لأبنائي الذين يضحون بأرواحهم ”
تسترسل أم صلاح في وصف معاناة الأهالي وتصف عملية صناعة الخبز بعد أن منع النظام وصول معتمدي الخبز إلى المناطق الثائرة ” أنا أم لأربعة مقاتلين في الجيش الحر ، وأقوم منذ فترة بصناعة الخبز للثوار واللاجئين حيث استيقظ كل يوم باكرا لأحضر العجين ، وتقوم فتيات المنطقة بمساعدتي في جمع الحطب ”
تصف أم صلاح انعدام الكهرباء والمحروقات منذ خمسة أشهر ، واستهداف النظام للأفران بالقصف وتضيف ” لم يعد لدينا ما يكفي من الطحين ، ولا أحد يستجيب لنداءاتنا ”
تنهي أم صلاح حديثها لتقول ” خبزنا فيه ملح ، والذي يأكل من خبزنا يعرف من نحن ” في إشارة إلى العرف السائد بين السوريين والذي يعطي احتراما كبيرا للممالحة وإكرام الضيف ، ويولي الخبز مكانة مهمة بحيث لا يجوز رميه أرضا ، أو وضعه في مكان غير لائق حتى ولو كان يابسا أو قديما .
تستمر معاناة السوريين في المناطق المحاصرة ، ويستهدف النظام لقمة عيشهم
وأرزاقهم وخبزهم ، وحتى المياه التي يروون بها عطشهم في كثير من الأحيان بينما يسعى الأهالي ، وبجهود ذاتية لتأمين وسائل بديلة تقيهم شر الجوع وسوء التغذية

Copyright © 2020 CCSD.