تعتبر القيادة المدنية الاساس العملي في تحديد توجهات الجماهير وذلك بناء على اختيارهم لقادتهم الذين يمكن تحديد صفاتهم وفهم الاسباب المجتمعية لبروزهم وبما يشمل ذلك ترجمتهم لرغبات الجماهير عبر تصرفاتهم وادائهم بما يتوافق مع المعطيات الواقعية والخطط المطروحة للتنفيذ ، فكفاءة القادة المدنيين تنعكس بشكل مباشر على مكونات الهرم التنظيمي الذي يتواجدون على قمته ، وبذلك نتمكن من الفصل بين القيادة المدنية والقيادة العسكرية التي تختلف في مفاهيمها واسسها العامة والاختصاصية ، خاصة ضمن التداخل والتعقيد الكبير فيما يتعلق بالوضع السوري ، وذلك ضمن استراتيجيات لابد من العمل عليها لاعادة تكوين المجتمع المدني وتفعيل دور القيادات المدنية وتمكينها على التعبير عن مطالب الشعب وتنفيذ الخطط التي تؤمن واقع افضل ومستقبل واضح المعالم ، هذه العوامل دفعت ادراة مركز المجتمع الدني والديمقراطية الى التركيز على تطوير برنامجها الخاص بتطوير المنظمات وفقا للاحتياجات التي ظهرت الى مواضيع اختصاصية تغطي الفراغ القائم بالقيادة المدنية ، بما في ذلك كيفية تطوير قدرات هؤلاء القادة للعب الدور المنوط بهم .

فلقد اختتم مركز المجتمع المدني ودعم الديمقراطية المرحلة الثانية من مشروعه في القيادة المدنية التي اقيمت في مدينة غازي عينتاب التركية بمشاركة 8 متدربين من الداخل السوري ، والتي تناولت خلال ايامها الخمسة اسس تطوير المنظمات ودور القادة المدنيين في وضع خطط وهيكلية مؤسساتهم ،وتحديد المبادئ التنظيمية التي من شأنها ايجاد شكل مؤسساتي سليم قادر على تأمين الاحتياجات وتظهير التوجهات ورسم الاهداف واليات التخطيط الاستراتيجي ، والتي يرى المركز بانه لابد من الدفع باتجاه تنميتها بكافة السبل لانها الاسلوب الامثل لقيادة المجتمع بعيدا عن العنف والسلاح .
تضمنت الورشة التعريف بالصفات الخاصة بالقادة المدنيين وتوضيح الفرق بين المدراء والقادة ، وما هي الرؤية التي يجب ان يتمتع بها القائد ، وتحدث الاستاذ دارا عن الورشة ” لقد كانت ضرورية جدا ، وخاصة بأن مايتم تنفيذه على ارض الواقع يختلف بجزئيات وتفصيلات عن الخطط الموضوعة ، فالتمكين المعرفي الذي عرض يفتح المجال امام حلول جديدة ورؤوية اكثر شمولا للمعطيات ، وقدرة على التعاون واستيعاب الاراء المختلفة “ ، حيث ان المتدربون يعملون على جذب شرائح مجتمعية كي تبلور رؤاها ضمن اطر تنظيمية مؤسسية سواء على مستوى المجموعات الشبابية والمجالس المحلية التي تحتاج لاطر معرفية تعرف اساليب القيادة واصولها وكيفية الادارة السليمة لتحقيق الاهداف المرجوة ، وبذلك فان البرنامج يكون قد ساهم في خلق ارضية صلبة لبناء اشكال تنظيمية قادرة على ادارة شؤونها تدريجيا حتى تصل الى مرحلة الاستدامة والتي لا يمكن ان تتم الا عبر الاحتضان الشعبي الذي يستطيع القادة المدنيون الدفع باتجاه انجازه من اجل تحقيق المنفعة العامة .

Copyright © 2020 CCSD.