لقد أجبرت التغييرات الأخيرة على الأرض في سوريا، المجتمع الدولي لطرح أسئلة حول استراتيجياته تجاه سوريا. وقد شمل ذلك إعادة تقييم الجهات المانحة الدولية لدعمها وانخراطها مع المجتمع المدني السوري.

وللمساهمة في هذه المناقشات ، قام مركز المجتمع المدني والديمقراطية باستبيان آراء 221 فرداً من المجتمع المدني السوري،  51٪ منهم من النساء. وقد سئلوا عن دور المجتمع المدني خلال الصراع، وأهم إنجازاته، والثغرات في عمله، والأسباب التي تدعو إلى استمرار دعمه. كما يستكشف هذا التقرير آفاق الأدوار المستقبلية للمجتمع المدني السوري في ضوء التطورات الميدانية والسياسية الحاصلة.
في حين أن الديناميكيات على الأرض قد تغيرت ، تبقى الحقيقة أن المجتمع المدني السوري استمر في لعب أدور مهمة في كل مناطق سوريا تقريباً. ولقد تطورت هذه الأدوار وتحسنت منذ بداية الحراك الشعبي في عام 2011. حيث اضطلع المجتمع المدنيّ بأدوارٍ عدّة كانت بدايتها من تنظيم التظاهرات المناهضة للاستبداد، والمطالبة بالحقوق، وبإقامة الدولة المدنيّة الديموقراطية التعدّدية، وبالمساءلة والمحاسبة، ومحاربة الفساد، لتتخطّاها لاحقاً بعد تفاقم الأزمة السورية لأدوارٍ خدمية طالت جميع مفاصل الحياة في المناطق التي انسحبت منها مؤسّسات الدولة بعد خروجها من سيطرة النظام السوري. وعلى الرغم من التغيرات على أرض الواقع في العديد من المناطق، يواصل المجتمع المدني محاولاته بالوصول للمناطق المختلفة وبمجالات مختلفة، حيث يقوم بأدوار ملحوظة حسب كل حالة – بما في ذلك كهيئات مراقبة على السلطات المحلية وكوسطاء ومحركات اقتصادية وميسرين ومناصرين وبناة سلام.
ولايزال الجدال قائما منذ اضطلاع المجتمع المدني بإدارة المناطق الخارجة عن سيطرة النظام وتقديم الخدمات، حول الأدوار التي يقوم بها المجتمع المدنيّ، بين المؤيّد وبين المنتقد، ومع كل هذا الجدال الذي يشغل حيّز النقاشات العامة لدى السوريين يبقى الواقع شاهداً على الأدوار المهمّة التي قام ويقوم بها المجتمع المدنيّ على كافة المستويات.
اليوم وبعد سبع سنوات من تصاعد الصراع السوريّ، وتحوّله من ثورة وانتفاضة سلمية ، إلى حربٍ طاحنة مع منافسة شرسة بين الفاعلين الإقليميين والدوليين حول مستقبل سوريا. وعلى الرغم من محدودية فعالية الأطراف المحلية، وبشكل خاص فيما يتعلّق بإنهاء الصراع والمساهمة في إيجاد حلّ سياسيّ وسلام مُستدام، فإن العديد من الأطراف والجهات السورية ، بما في ذلك المجتمع المدني السوري ، ساهمت في إيجاد حلول ، وفي بعض الأحيان ، خففت من حصول النتائج الأسوأ التي قد تنجم عن الصراع. وتهدف هذه الجهات السورية الفاعلة ، بما في ذلك العديد من أصحاب المصلحة في المجتمع المدني السوري ، إلى التحرك نحو إطار عمل أكثر تأثيراً وفعالية. ويبقى دعم المجتمع الدولي عاملاً حاسماً لضمان ذلك. وكذلك يبقى عمل المجتمع المدني السوري حاسماً أيضاً رغم التغييرات الجذرية على الأرض، ونتيجةً لها.

للاطلاع على كامل الملف يرجى الضغط هنا

Copyright © 2018 CCSD.