عانت مجتمعات العالم الثالث في العموم من تهميش دور المرأة ، وما تزال بعض مجتمعات الدول المتقدمة أيضا تعاني من سياسات أو قوانين تمييزية بحق المرأة
وقد لاقت المرأة صعوبة كبيرة في تثبيت حقوق مشاركتها الحقيقية و المستدامة .
انطلاقا من هذه المعطيات ودخول قضايا المرأة حيز الاهتمام العالمي بعد صدور قرارات صدرت عن الأمم المتحدة بخصوص وضع المرأة ، وحقوقها نهضت حركات نسوية وأخرى مساندة لحق المرأة في التمثيل والانتخاب والمشاركة السياسية .
الغاية من ظهور الحركات و التنظيمات المناصرة لحقوق المرأة هي تمكين النساء وتنمية قدراتهن وإظهار مكامن القوة لديهن من دون تمييز ، ومن خلال جندرة المؤسسات وإدراج كل الشرائح والمكونات ضمنها .
من ضمن هذه الحركات التي كان لها تأثير واضح حركة الفيمينيزم الفكرية التي ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر والتي تستند على مجموعة مختلفة من النظريات الاجتماعية، والسياسية، والفلسفات الأخلاقية، التي تحركها دوافع متعلقة بقضايا المرأة. وتهدف الى القضاء على أشكال التمييز والقهر القائم على التمييز على أساس الجنس ، ليسمح المجتمع للجميع نساءً ورجالً بالنمو والمشاركة في المجتمع بأمان وحرية.
أكثر الدول التي تشرك المرأة في صنع القرار و المؤسسات السياسية هي الدول الاسكندنافية حيث تصل نسبة مشاركة المرأة السياسية في فنلندا إلى ما يقارب 45 % مقابل 55 % للرجل على عكس الدول العربية والإسلامية ، والتي تنخفض فيها المشاركة لمستويات منخفضة جدا .
هنالك معوقات كبيرة تعترض سبيل المشاركة السياسية الفاعلة للمرأة منها قصور الوعي الجمعي المتقبل لعمل المرأة وأحقيتها بالمشاركة ، وسيادة العادات والأعراف غير المنسجمة مع متطلبات العصر وكذلك عدم وعي المرأة بقدراتها ودورها و حقوقها كذلك وجود قوانين تمييزية مجحفة بحق المرأة ضمن الدساتير والقوانين المتبعة في دول العالم الثالث ، كما تعتبر الأمية ونقص التعليم عائقا كبيرا أمام تطور المرأة و نمو وعيها ، ويلعب الوضع السياسي المتأرجح في الدول النامية دورا كبيرا في تأخر المرأة وقلة مشاركتها السياسية ولا سيما في ظل صعود القوى المتشددة التي تجعل من المرأة كائنا مستتبعا يقتصر دوره على الخدمة وإرضاء النزوات .
يختلف المناصرون لحق المرأة في التمثيل والمشاركة السياسية على كيفية إجراءات تغييرات نوعية تسهم في إشراك المرأة بشكل أكبر في العملية السياسية فمنهم من يفضل استخدام الكوتا ( النصاب ) ، ومنهم من يحذر من مخاطر الكوتا كونها تعطي طابعا بروتوكوليا لا يعبر عن حجم المشاركة الحقيقية .
في سوريا وضمن الواقع القائم يجب أن تأخذ المرأة دورا أكثر فعالية بالرغم من كل ما تقدمه وتعانيه فالحراك المجتمعي القائم يستلزم القيام بخطوات جدية من قبل الهيئات السياسية والثورية و المدنية الناشئة حديثا ، كما يجب الإشارة إلى الدور الكبير الذي لعبته المرأة في صناعة السلام والتغيير ضمن دول كثيرة عانت من تبعات الثورات و النزاعات المسلحة .

Copyright © 2020 CCSD.