المقاومة المدنية هي إحدى أهم وسائل الانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية ،وهي تعني مقاومة الأنظمة التسلطية بطرق لا عنفية مؤثرة ، هدفها تقويض ركائز هذه الأنظمة ،ونزع الشرعية عنها وإضعافها بشكل تدريجي حتى تسقط .
من أهم الركائز التي يعتمد عليها النظام السوري استحواذه على مؤسسات الجيش ، والأجهزة الأمنية ، والميليشيات التي تسمى بالشبيحة ، ووجود مؤسسات اقتصادية داعمة له ضمن القطاع الخاص كما لايخفى دور رجال الدين ، وبعض العشائر هذا عدا عن الدعم السياسي الخارجي من قبل روسيا والصين .
ترتكز المقاومة المدنية وفق الحالة السورية الراهنة على مبدأ اللاعنف ، لكنها في الوقت نفسه تعتبر الانشقاقات عن الجيش والأمن نصرا لها ، لأن ذلك يسهم إسهاما فاعلا في انهيار هذا النظام ، كما تركز على انشقاق الموظفين المدنيين ، ورجال الأعمال ، والإعلاميين، و المشاهير من الممثلين والفنانين والرياضيين بحيث يروج لذلك إعلاميا بشكل كبير بهدف تشجيع غيرهم على اتخاذ نفس الخطوات وهناك طرق عديدة للمقاومة المدنية كعمليات إغلاق الطرق ، و الإضرابات ، وحملات كتابة الشعارات ، وتوقف الموظفين من أداء عملهم ، وتعطيل السيارات الحكومية ، ورمي القصاصات الورقية التحريضية وأي عمل آخر يسهم في تعطيل مسار الحياة الروتينية شريطة عدم استخدام العنف ضد البشر .
من المهم إتباع السرية والتكتم عند التخطيط لأي عمل ضمن المقاومة المدنية ، كما يجب التركيز على إحراز نتائج كبيرة تسهم بفعالية في خلخلة أسس النظام ، وبالأخص في مجال تشكيل الهيئات البديلة عن مؤسساته القائمة حيث ينفك التمحور عنه تمهيدا لزواله .
لا تعتمد المقاومة المدنية بداية على الكم بقدر ما تعتمد على الشباب النوعي، والكفاءات وصولا إلى تهيئة الجو لانخراط أعداد كبيرة من المشاركين بحيث تغدو خيارا جمعيا .
من المهم أيضا إتباع طريقة فعالة للقيام بالنشاطات ،و هي أن تقوم نواة العمل من الناشطين بقبول أعضاء جدد في صفوفها و تدريبهم على طرق المقاومة المدنية ، و من ثم إشراكهم في العمل الميداني، و على هذه النواة أن تلعب الدور الأساسي في التخطيط ، و وضع الإستراتيجية بالإضافة إلى تأمين النظام الداعم للمجموعة عند الحاجة ، و الذي يتشكل من فريق للتغطية الإعلامية لنشاطاتها ، فريق حقوقي للدفاع مباشرة عن معتقليها ، و نظام اقتصادي داعم لعائلات المعتقلين.

Copyright © 2020 CCSD.