شهدت اواخر القرن الماضي ولادة الديمقراطيات الناشئة في العديد من الدول العالم مما احدث الكثير من المستجدات والتطورات في العديد من المجالات ومن ضمنها النظم الانتخابية اذ قامت كثير من الدول بتغيير نظمها الانتخابية لمعرفتها بمدى العلاقة الوثيقة بين نظم الانتخابات والنظم الاحزاب السياسية وكذلك بين هذه النظم والاطار الاوسع للمؤسسات الديمقراطية خاصةً في الديمقراطيات الناشئة وتبعا لذلك فان تغير النظم الانتخابية مسألة سياسية تحتاج الى نقاشات عامة ومعمقة يشترك فيها كافة القوى السياسية والمؤسسات المجتمع المدني والجماعات المرجعية يفضي الى اجماع كل الشركاء حولها حتى تتحول هذه النظم الى اداة حيوية تساهم في وضع الاسس المتينة للديمقراطية المستدامة.
وقد افرزت هذه المستجدات والتغييرات العديد من النظم الانتخابية تمثلت في ثلاثة فئات رئيسة
اولا نظام الصوت الواحد :هو نظام انتخابي يعتمد، في الأصل، الدوائر الضيقة بحيث يتم انتخاب مرشح واحد عن كل دائرة. تقسم الدولة فيها إلى دوائر بعدد أعضاء المجلس النيابي وبحيث يكون عدد الناخبين في كل الدوائر متساوي. أي أن التقسيم يقوم على التعداد السكاني وليس على المساحة الجغرافية. وبالتالي فمن الممكن لدائرة أن تضم مساحات شاسعة بينما دائرة أخرى هي عبارة عن حي في مدينة. والذي يحدد عدد الناخبين في دائرة ما هو عدد الناخبين الكلي على عدد المقاعد في المجلس النيابي وبالتالي تعكس هذه النسبة التمثيل النسبي الفعلي بحيث يتم من الناحية النظرية على الأقل انتخاب عضو المجلس النيابي بنسب متكافئة في كل دائرة ويتم النجاح في الانتخابات لمن يحصل على أعلى الأصوات في الدائرة. حتى وإن لم يحصل المرشح على 50% من أصوات الناخبين يكون قد نجح في الانتخابات
ثانيا نظام الكلية الانتخابية: هو نظام انتخابي يعتمد التمثيل الكلي على انتخاب مجموعة من الممثلين لمجلس مركزي ليس مهمته التمثيل السياسي وإنما مهمته كمجلس هو انتخاب المجلس السياسي الممثل أو الشخصية السياسية التي تم انتخاب المجلس لانتخابه. أي أن المجلس المركزي هو مجموعة من الأشخاص الذين لهم حق التصويت بالتكليف، أي أنهم يصوتون بحسب التكليف الممنوح لهم من قبل من انتخبهم لدخول المجلس. والهدف الأساسي من هذا النوع من المجالس الانتخابية ينبع من أنه في الماضي لم يكن هناك إمكانية للناخبين أن يتعرفوا على المرشح الذي يريد أن يتولى فرضاً رئاسة الجمهورية في الولايات المتحدة، ولذلك فقد تم ابتكار النظام بحيث ينتخب الجمهور مجموعة من الممثلين الذين يعرفهم بشكل مباشر في منطقتهم ويثق بهم ليمثلوهم في المجلس المركزي. وهؤلاء يتوجهوا إلى مركز انعقاد المجلس المركزي ويقوموا بالتعرف عن قرب بالمرشحين للمنصب وينتخبون من يقتنعوا أنه كفؤ للمركز.
ثالثا نظام التمثيل النسبي: هو بلا منازع وباتفاق معظم الباحثين في علم السياسة أكثر الأنظمة الانتخابية قدرة على تمثيل مختلف مكونات المجتمع. يختلف تطبيق التمثيل النسبي باختلاف النظام الانتخابي المطبق في الدول التي تتبع التمثيل النسبي. فهو إما أن يكون تمثيل نسبي للأحزاب السياسية فقط، أو أن يكون تمثيل نسبي للأحزاب والمناطق، أو تمثيل نسبي للأحزاب والمناطق والهيئات العامة كالنقابات. والتمثيل النسبي يعني أن نسبة التمثيل في البرلمان تعتمد على النسبة التي يحصل عليها الحزب أو التجمع في الانتخابات. وأغلب أنظمة التمثيل النسبي تعتمد نظام الدائرة الواحدة وانتخاب القائمة لا الأشخاص.

Copyright © 2020 CCSD.