إيماناً منا بضرورة مشاركة السوريين بمختلف انتماءاتهم، بالإضافة إلى السياسية، في عملية بناء السلام والمفاوضات ورسم ملامح مستقبل السوريين، وتوفر المزاج العام الدولي والوطني والذي يرغب بالذهاب إلى تحكيم لغة الحوار والتفاوض فيما يحصل في سوريا، كونه الخيار الذي لم يأخذ فرصته في الصراع وإلى كونه الخيار الأفضل في إيقاف دوامة العنف.

فقد بادرنا إلى إطلاق حملة أسميناها: (شاركنا) والتي هدفت إلى:
1- التعرف على آراء السوريين حول نظرتهم تجاه مستقبلهم.
2- كسر حالة الانفصال المجتمعي الحاصل في النسيج السوري والذي ينذر في حال استمراره في ازدياد الانقسام الأفقي بين المكونات السورية.
3- إيصال أصوات المغيبين عن ساحة صناعة القرار والمغيبة آرائهم والتي لم تصل إلى من هم موجودون في موقع صناعة هذا القرار.
4- ومحاولة دفعهم (صناع القرار) وحثهم بشكل جدي لإيجاد حلول تنهي الأزمة السورية.
5- المشاركة معهم كمنظمات تستأنس برأي الشارع السوري وتعرف حاجاته، في خط الحلول التي من شأنها رسم ملامح مستقبلنا كسوريين ولديهم مطالب يجب تحقيقها.
تعددت نشاطات الحملة وكانت إحدى هذه النشاطات إطلاق استبيان لمعرفة آراء السوريين حول رؤيتهم لحل وإنهاء الأزمة الحاصلة. قام الاستبيان على ١٨ سؤال تعلق مجملها في سؤالهم عن أفضل الحلول لإنهاء الأزمة، بالإضافة إلى عدة قضايا تهم الشارع السوري. وقد اعتمدنا في منهجية عملنا على استهداف أشخاص محددين على شبكات التواصل الاجتماعي، كما تم الاعتماد على مكاتبنا الموزعة بين ٩ محافظات في اللقاء مع المدنيين والعاملين في الشأن السوري على مختلف نشاطاتهم.
شارك في الإجابة على الاستبيان ١٠37 من السوريين، توزعوا داخل سوريا وخارجها وخصوصاً في تركيا. وكتحليل أولي لاجابات الجميع فقد لوحظ أن أغلبية المستهدفين كانوا يدعمون ويؤيدون بدء المفاوضات في سوريا مقابل نسبة قليلة رفضت انطلاق أي حوار بين المتصارعين، كما لوحظ أن جنوح الإناث إلى بدء التفاوض وإيقاف القتال هو أكثر من نسبة الذكور الذين يوافقون على انطلاق المفاوضات، وهذا يحيلنا إلى أهمية مشاركة المرأة في صناعة القرار بالنسبة للقضايا المهمة في سوريا. تطرق الاستبيان أيضا لمعرفة آراء المشاركين حول جدية أطراف الصراع في إنهاء القتال، وجاءت نسبة من يرى عدم وجود إرادة جدية لهذه الأطراف، هي النسبة الأكبر من المتفائلين بوجود هذه الإرادة بالنسبة للمتصارعين، وقد رأوا أن أطراف الصراع تتبع لأجندات تخدم مصالح قوى إقليمية ودولية، وهو الأمر الذي يمنع وجود إرادة حقيقية في إنهاء الصراع ما لم تقبل هذه القوى بإنهائه، بينما وجدت نسبة قليلة أن المجتمع الدولي له مصلحة في صناعة السلام في سوريا، انطلاقاً من مصالحها ورغبة في خلق شرق أوسط مستقر، تنتشر فيه ثقافة الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، كما أن المجتمع المدني لديه مخاوف من انتشار التنظيمات المتطرفة في المنطقة والذي قد يهدد السلام العالمي واستقرار المنطقة.
ولكون الاستبيان قد اهتم بمعرفة آراء السوريين حول المفاوضات وطرق صناعته، فقد حاولنا معرفة نسبة اهتمامهم ببيان جنيف1، ومعرفة نسبة اطلاعهم على البيان، وقد لوحظ أن نسبة المطلعين عليه هي أكبر من غير المهتمين بالاطلاع عليه، وفي سؤال آخر كان قد خُصص حول توفر شروط مسبقة تدفع نحو بدء المفاوضات، فقد جاءت نسبة من رأى أهمية وجود شروط مسبقة تفوق النصف، وتنوعت الشروط التي ارتؤوها وكان أهمها:
تنحي بشار الأسد عن الحكم وإيقاف العنف والعمليات العسكرية، بالإضافة إلى إيقاف الاعتقالات والإفراج عن المعتقلين، كما وجدوا أن فك الحصار عن المناطق المحاصرة والسماح بادخال المساعدات الإنسانية هي في غاية الأهمية، إضافةً إلى حل أجهزة الأمن والجيش وإعادة هيكلتها.
أيدت نسبة تفوق النصف في حال فشل المفاوضات في الوصول إلى وضع حد للأزمة السورية، أن يكون هناك تدخل عسكري خارجي لإنهاء الأزمة بالقوة. بينما رفضت النسبة المتبقية أي تدخل خارجي بأي شكل من الأشكال.
وبما يخص منظمات المجتمع المدني، أكدت نسبة كبيرة من المشاركين على أهمية مشاركة منظمات المجتمع المدني في المفاوضات وذلك بغاية الضغط على أطراف الصراع وإقناعهم بضرورة التفاوض والوصول إلى حلول سلمية، بينما رأت نسبة أخرى أن مهمة منظمات المجتمع المدني تقتصر فقط على المراقبة والتقييم وقد يساهمون كاستشاريين، كما رأت نسبة أخرى أن هذه المنظمات لا تملك الأهلية للمشاركة والتأثير لضعفها ولا تمتلك الخبرة الكافية في مجال العمل المدني.
حاول الاستبيان أن يعرف رأي المشاركين حول تقارب الأهداف والآمال بين مؤيدي النظام ومعارضيه حول مستقبل سوريا، فقد وجدت النسبة الأكبر منهم عدم وجود تشارك في هذه الآمال والرؤى بين جمهور أطراف الصراع، ورؤوا أن حالة التخندق والانقسام بين السوريين لم توجد أي فرص للحوار نتيجة العنف المتصاعد في سوريا.
لكن لم تنفي النسبة المتبقية منهم أن السوريين على اختلاف آرائهم وتوجهاتهم، يشتركون في هذه الآمال والأهداف حول مستقبل سوريا.
وقد ساهم معظم المشاركين من خلال إجاباتهم حول أفضل الوسائل والطرق التي تحفز أطراف الصراع للبدء في عملية التفاوض، وقد تنوعت بنظرهم هذه الوسائل وتوزعت بين الضغط الدولي وإيقاف الدعم بكافة أشكاله، وتضمين دور منظمات المجتمع المدني في عملية السلام كضامن وداعم حقيقي لعملية السلام وصناعة السلم الأهلي، بالإضافة إلى اقتراحات أخرى كانوا قد رؤوا أنها مهمة للدفع نحو انطلاق المفاوضات.

للإطلاع على نتائج الاستبيان من خلال الرابط :نتائج الاستبيان

Copyright © 2020 CCSD.