رغما عن حالة الحرب القائمة في سوريا ، الا أن المجتمع المدني لا زال حياً ، فلم يتوقف المجتمع السوري عن فرز حالات تسعى لبلورة نفسها ضمن تنظيمات مدنية
وفق معايير مازالت في مرحلة التشكل ، والتي تتفق في معظمها على مبادئ الديمقراطية والمواثيق والمعاهدات الاممية ، الا أن هذه المؤسسات لم تكن فاعلة في ظل نظام الاسد ( الاب والابن ) وانما كانت ملاحقة على الدوام واقتيد معظم مؤسسيها والمنتمين اليها  للسجون وتعرضوا للتعذيب مخالفين بذلك مبادئ الاعلان العالمي لحقوق الانسان  والذي ينص في المادة 20 على أن ” لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية.” ، هذا القمع الذي ولد انفجار مجتمعي في اذار 2011 والذي كان له الاثر في دفع شرائح مختلفة الى تشكيل منظمات مدنية تسعى الى حماية المواطن و  تأمين حقوقه وتعمل على تنظيمه واعادة بنائه بما يتناسب مع احتياجاته ، الا أن هذا المنظمات الناشئة بحاجة الى تأهيل وتطوير من مناح متعددة من بناء القدرات الادراية وصولا الى كيفية بناء آليات لاتخاذ القرارات وتنفيذها ، وانطلاقا من هذه الاحتياجات دعا مركز المجتمع المدني والديمقراطية سوريا الى ورشة عمل اتمت في مدينة غازي عينتاب التركية واستمرت لمدة 5 ايام ، تناولت  تطوير عمل منظمات المجتمع المدني  وذلك ضمن برنامج المركز الخاص بتطوير المنظمات ، جاء هذا التدريب ليغطي احتياجات المنظمات المشاركة من الداخل السوري فيما يخص بناء قدرات المدراء ورفع امكانياتهم عبر مشاركتهم في اختبارات لسبر قدراتهم وتمكينهم من المحتوى والاضافة عليه بما يتناسب مع المجتمعات المحلية باختلاف العادات والتقاليد والمفاهيم الثقافية والخلفيات الدينية والقومية المتعددة ، “جميعنا كسوريين تأثرنا بثقافة البعث ، بل ان اسلوب حكم الدولة قيد العقل بقواعد سلوكية تشبهه “
كما ذكر منسق المشروع السيد بلال والذي اكد “على اننا بحاجة الى انفتاح اكبر على تقبل الاخر الذي يختلف معنا بالرأي ، ولابد من ترشيد قدراتنا وأن نواكب الحدث عبر بذل جهود مضاعفة لاكتساب خبرات اكثر وان نستفيد من حالة الحرب المأساوية لاعادة بناء المجتمع على اسس سليمة ، فهذا التدريب هو جزء من برنامج تطوير المنظمات الذي يسعى بشكل اساسي الى الخروج من ثقافة الحكم الشمولي المترسخة في الوعي الجمعي الى نموذج ديمقراطي يؤمن بمبادئ المواطنة والقانون كحل حقيقي للحرب القائمة ” ، كما شكلت ورشة العمل تبادل للخبرات بين المدراء وذلك عبر استعراضهم لمواد تدريبية وفق مبدأ التداول ، “وكان اهم ماجاء هو تدريبات قواعد السلوك الخاصة بالمدراء ” كما ذكر السيد شيار  والذي تابع  بقوله “ لقد اتيحت لي الفرصة بالتعلم على ضرورة التفاعل مع المتلقي واستنباط الحل الذي يتناسب مع الية تفكيره ” ، كما اوضحت مديرة البرنامج الانسة ناريمان حمو ” على ان البرنامج يسعى الى تقوية منظمات المجتمع المدني وتمكينها من ادارة شؤونها ولعب دور اكبر في الحكم الرشيد ، خاصة وأن النظام اختزل الدولة والمجتمع والمؤسسات بجهة واحدة من خلال حكم الحزب الواحد، فكان من الضروري العمل على اعادة بناء المجتمع وانتاج الدولة ضمن مؤسسات سليمة لتكون ضامنا للتنوع  ولتشكل تكاملا عبر اختلاف مكوناتها” ، واكد المشاركون على ضرورة الاستمرار بهذا النوع من الورشات والتي سيكون لها الفضل في اعادة احياء المجتمع المدني في سوريا والذي يواجه حربا بشعة من تيارات راديكالية اقصائية متطرفة ناتجة عن نظام امني شمولي لم يتوان عن قصف المناطق المدنية طيلة الاعوام الثلاثة الاخيرة .

Copyright © 2020 CCSD.