التّاريخ: 25 آذار 2020

السّادة أعضاء مجلس الأمن، أعضاء منظّمة الصّحة العالميّة الموقّرون.

أخاطبكم بالنيابة عن مركز المجتمع المدنيّ والدّيمقراطية، والعديد من السوريات و السوريين لطلب المساعدة.

نحن بالتأكيد نؤيّد دعوة الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريس، والمبعوث الخاصّ للأمم المتّحدة السّيد جير بيدرسون؛ إلى وقفٍ فوريٍّ لإطلاق النّار على مستوى كل سوريا، و نطلب دعمكم ومساعدتكم في احتواء (فيروس كورونا) في سوريا.

في الأيام العشرة الأخيرة، عندما تحدّثت مع عددٍ من السّوريات والسوريين، من ضمن فريق مركز المجتمع المدنيّ والدّيمقراطية ومن غيره، أدركت أنّنا جميعاً نتشارك نفس الشّعور: الخوف وعدم القدرة على النّوم.

لقد نجا الكثير من السوريّات والسوريين من ويلات الحرب طوال التّسع سنوات الماضية، و من خلال كفاحنا طوال هذا الوقت من أجل السّلام وحقوق الإنسان والدّيمقراطية للسوريّات والسّوريين، إلا أنّ هذا الوباء يولّد فيّ الخوف على السوريّات والسوريين أكثر من أيّ وقتٍ مضى.

فيروس (كورونا) لا يعرف الحدود، ولا يميّز بين سوريّةٍ أوسوريٍ وأخرى أو آخر بغضّ النّظر عن دينٍ معيّنٍ أو عرقٍ معيّنٍ أو آراءٍ سياسيّةٍ معيّنٍةٍ. ونعلم جيداً أنّ حالة الطوارئ الخاصة بالصحة العامة على مستوى العالم ستؤثر بشكلٍ أكبر على الفئات المهمشة، ومن بينهم العديد من السوريّات والسّوريين الّذين ليس لديهم أيّة بنيةٍ أساسيّةٍ لتأمين الرّعاية اللازمة لهنّ/م.

حان الوقت لاتّخاذ إجراءاتٍ حاسمةٍ، و لابد بدايةً من وجود استراتيجيّةٍ للوقاية والحماية ولاحتواء فيروس كورونا في سوريا. إنّ المنظّمات المدنيّة -كمركز المجتمع المدنيّ والدّيمقراطية-؛ لديها شبكاتٌ داخل سوريا والبلدان المجاورة؛ ومن خلال هذه الشبكات، وبالعمل مع النّساء ومنظّمات المجتمع المدنيّ الشّريكة، تُعدّ في وضعٍ جيدٍ للوصول إلى السوريّات والسوريين.

فنحن نقوم بـ:

  • نشر معلوماتٍ دقيقةٍ مستندةٍ على الحقائق (بالاستعانة بإرشادات منظّمة الصّحة العالميّة) حول هذا الفيروس وتقديم المشورة للنّاس حول كيفية اتّخاذ تدابيرٍ وقائيّةٍ وحماية أنفسهم وعائلاتهم.
  • حثّ القادة المجتمعين لتكثيف جهودهم لتقليل النّتائج السّلبيّة لهذه الكارثة المحتملة، والحدّ من الأخبار الكاذبة.مشاركة التحديثات الميدانية مع الشّركاء وصُنّاع السّياسات.
  • المناصرة لصالح جميع السوريّات والسّوريين، ودراسة تأثير (كورونا) على المناطق الجغرافية المختلفة، وإيجاد الطّرق لتوجيه وتنسيق الدّعم لمن هم في أمسّ الحاجة له.

لن يستطيع مركز المجتمع المدنيّ والدّيمقراطية و غيره من المنظمات المدنيّة القيام بذلك بمفردهم. يجب معالجة فايروس كورونا دون التّفكير في المصالح السّياسيّة – يجب أن تساعد السّياسات على إيجاد حلول لمصلحة الشّعب السّوريّ. نحن أمام مشكلة صحيّةٍ عامّةٍ، متعلقةٍ بحقوق الإنسان، و هي مسألة حياة أو موت. إنّه ليس وقت الصراعات المسلحة، إنّه الوقت لإيجاد حلولٍ للسوريّات والسّوريين ، وأيضاً ليتمّ دعمهم من قبل المجتمع الدّوليّ، لمكافحة كورونا. نحتاج إلى دعمكم للمجتمع المدنيّ السّوريّ ليبقى مستجيباً، ومن أجل اتّخاذ الإجراءات الصّحيحة. المبادرات المحليّة الّتي يقودها مركز المجتمع المدني و الديمقراطية وآخرون والتي يتمّ العمل عليها تساهم بالفعل في إنقاذ أرواح الأهالي في هذه المجتمعات المحليّة.

نحتاج إلى الدعم الفوريّ من مجلس الأمن التّابع للأمم المتّحدة ومنظّمة الصّحة العالميّة من أجل:

  • المطالبة في وقفٍ دائمٍ لإطلاق النّار في سوريا، وحشد الدّعم الدّوليّ للحفاظ عليه وإيقاف دعم السلاح لكل الأطراف.
  • التّعاون مع مركز المجتمع المدنيّ والدّيمقراطية، ومنظّمات المجتمع المدنيّ الأخرى؛ للقيام بحملات صحةٍ عامّةٍ منتظمةٍ قائمةٍ على الحقائق للمساعدة في إقناع السوريّات والسّوريين من أجل اتّخاذ تدابير الوقاية والحماية.

نحن بحاجة للوصول لجميع المجتمعات – في كلّ منزلٍ وفي كلّ خيمةٍ، على كلّ جوانب الطّرق وتحت كلّ شجرةٍ؛ نحن بحاجةٍ إلى المواد الصّحيّة الكافية ليتمّ توزيعها على نطاقٍ واسعٍ مجانًا -أو تسعيرها بما يتناسب مع الحالة-؛نحن بحاجٍة إلى أن يكون الجميع واعين ويتحمّلون المسؤوليّة في احتواء كورونا.

  • تقديم الاختبارات المجانيّة حول فيروس كورونا ونطالب بالمساواة في الوصول إلى الفحص والرّعاية الطّبّيّة.
  • ضمان المشاركة الدّقيقة للمعلومات ونمذجة ودعم هذه الجهود بشكلٍ فوريٍّ؛ فمثلاً نحتاج إلى إقناع حكومة الأسد ومطالبتها بإجراء اختباراتٍ للجميع، دون خوفٍ من الاعتقال أو الاحتجاز، ونشر النّتائج (مواقع الحالات وعددها). وتجهيز المستشفيات وتزويد الكوادر الطبية بالمعدات الطّبّيّة اللازمة ومعدات الوقاية الشّخصيّة و تدريبهم.
  • دعمٌ استراتيجيٌّ على مستوى سوريا لمعالجة و احتواء كورونا.

الفئات المهمشة من السوريّات والسوريين (اللاجئون/ات والنّازحون/ات والمعتقلون/ات) والتي توجد فرصٌ للحدّ من المخاطر عليهم:

  1. نناشد؛ من باب الإنسانيّة، القيام بمبادرةٍ متضافرة الجهود للإفراج عن جميع المعتقلين والمختطفين، و بشكلٍ عاجلٍ نطالب بالوصول الإنسانيّ والرّعاية الصّحيّة الكافية لجميع المعتقلين، وفي جميع السّجون وجميع مراكز الاعتقال، وهذا أمرٌ ضروريٌ لضمان الرّعاية الطّبّيّة الكافية واتّخاذ تدابير الحماية.
  2. نُرحّب بالإرشادات المؤقتة لرفع مستوى الاستعداد لفيروس كورونا والاستجابة في المواقف الإنسانيّة ، والتّأكيد على أنه يجب أن يكون هناك وصولٌ إنسانيٌّ ورعايةٌ صحيّةٌ لجميع مخيمات اللاجئين والنّازحين داخليّاً.
  3. نطالب بالوصول وعلى قدم المساواة لجميع اللاجئين و المواطنيين إلى الفحص والرّعاية الطّبّيّة. (يجب ألّا يكون هناك تمييزٌ).
  4. نطالب بتوسيع و تحسين ظروف مخيمات اللاجئين والنّازحين داخليّاً، بحيث يكون من الممكن عزل الأشخاص المصابين بفيروس كورونا والقدرة على احتواء الفيروس.
  5. نناشد بتقديم الدّعم الإنسانيّ عندما يكون النّاس مرضى وغير قادرين على العمل.

نحن ندرك أنّه سيكون هناك قيود ولابدّ من بعض الوقت لوضع تدابير الاحتواء حيّز التّطبيق، ولابدّ من تأكيد قدرات المجتمع المدنيّ، و مع ذلك يجب عدم التساهل بأي انتهاكٍ لحقوق الإنسان، كما يجب ضمان وصول المساعدات الإنسانيّة بشكلٍ شاملٍ ومستدامٍ ودون عوائق إلى جميع أنحاء سوريا.

نعلم أنّه في وقت كتابة هذه الرّسالة، لم يتمّ تنبيه معظم السوريّات والسّوريين لخطورة هذا الفيروس حتّى الآن، والكثير ممن سمعوا عنه لا يدركون خطورة الوضع لأخذه على محمل الجدّ.

في المناطق الّتي تسيطر عليها الحكومة، أُبلغ الكثير من المرضى بأنّ لديهم “مشكلةً في الرئة” ويموتون في المنزل دون أيّ دعمٍ طبّيٍّ. تستمر الحياة والمزيد والمزيد من النّاس يصابون بالمرض. أبلغ رجلٌ يبلغ من العمر 18 عاماً في الخدمة العسكريّة عن ارتفاع معدل الإصابة بأعراضٍ مثل الإنفلونزا بين المجندين، ولا يتلقون أيّ معلوماتٍ، ولا يتمّ اتّخاذ أيّ تدابيرٍ وقائيّةٍ. إنّ الأشخاص العاديين في جميع أنحاء سوريا يواجهون نفس الحالة. لا يوجد استعداداتٌ طبّيّةٌ، ولا اختبارٌ، ولا حجرٌ صحيٌّ (عزلٌ ذاتيٌّ)، هناك فقط العديد من الحالات المشتبه فيها.

على مدار التّسع سنوات، أنهكتنا الحرب والمجاعة والصّدمات. نحن ضعفاء ونعاني من نقصٍ في التّغذية.

إن ازدحام مخيمات النّازحين ومخيمات اللاجئين يجعل طلب التباعد الاجتماعي منهن غير عمليّ وشبه مستحيل. في بعض المخيمات، لا توجد مياهٌ نقيةٌ لغسل الأيدي. هذه المخيمات ستكون بؤرًا للموت إذا سمحنا لهذا الفيروس المعدي بالانتشار. نحن نقدّر أن هذا الفيروس يمكن أن يقتل عدداً أكبر من الأشخاص في شهرٍ في مخيمٍ للنّازحين داخلياًّ أكثر من جميع الّذين ماتوا في الحرب حتّى الآن. مواقفنا محفوفة بالمخاطر. على سبيل المثال، في حمص، الخاضعة لسيطرة الحكومة مؤخراً، يعيش معظم النّاس في حالةٍ مزريةٍ. بالنّسبة للنّازحين والجياع والعاطلين والمشردين – قد يبدو “الفيروس” سخيفاً. لا يدرك النّاس المخاطر، ولماذا يجب عليهم حماية أنفسهم وأسرهم ومجتمعاتهم. وحتّى عندما يتفهمون الموقف، فهناك تحدياتٌ، يحتاج الأشخاص الّذين ليس لديهم طعامٌ إلى العمل كلّ يومٍ. بالنسبة للاجئين في لبنان، فإنّ سعر اجراء فحص الكورونا 100-150 دولارٍ وهو ببساطة فوق طاقة احتمال معظم اللاجئين/ات (وهو ما يعادل مصروف شهرٍ من الطّعام والمياه للعائلة الواحدة).

يختبر هذا الوباء أنظمة الرّعاية الصّحيّة في كلّ بلدٍ حول العالم. إنّنا نرى ما يحدث في إيطاليا وإسبانيا. نحن في كلّ أنحاء سوريا وبكلّ أسفٍ غير مستعدين. اسمحوا لي أن أقدم لكم مثالاً خلال هذا الأسبوع، فقد أتاحت إحدى المستشفيات بِضع أسِرّةٍ فقط! لا أكسجين ولا إمداداتٍ طبّيّةٍ إضافيةٍ، ولا معداتٍ واقيةٍ للأطباء.

ما يبقيني مستيقظة في اللّيل هو المأساة الوشيكة الظهور.السوريّات والسوريون من بين أكثر النّاس فقراً وضعفاً في العالم.

من دون دعمكم؛ يهدد فيروس كورونا حياة العديد من السّوريين، وكلّ ما ناضلنا لتحقيقه خلال السّنوات التّسع الماضية. علينا أن نتحرك الآن. مع انتشار هذا الفيروس، يتمّ تذكيرنا جميعاً بضعفنا واعتمادنا على بعضنا البعض.

أناشد دعمكم العاجل للدعوة إلى وقف إطلاق النّار على صعيد كل سوريا، وإنقاذ أرواح النّاس المستضعفين.

شكراً لكم. أنا موجودةٌ للتحدّث معكم ومع فرقكم في أي وقت ترونه مناسباً.

رجاء التّلي : مؤسسة مشاركة لمركز المجتمع المدنيّ والدّيمقراطية

Rajaa.altalli@ccsd.ngo

—————————–

لتحميل الرسالة بصيغة PDF يرجى الضغط هنا

Copyright © 2020 CCSD.