مجموعة من الآليات المنشئة من طرف لجنة حقوق الانسان – أصبحت مجلس حقوق الانسان- لمتابعة انتهاكات حقوقية منصوص عليها في مختلف الصكوك الدولية التي تمّ اعتمادها في إطار الأمم المتحدة. ويشرف على هذه الآليات مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الذي يقدّم الدعم والتسهيل اللازم لانجاز الأعمال المنوطة بها. ويمكن أن يكون القائمين على نظام الإجراءات إما مقررين خواص يتم تسميتهم من بين الشخصيات الحيادية والمستقلة والقديرة في مجال حقوق الإنسان أو أفرقة عمل مكونين من عدّة أعضاء من الخبراء الذين يتمتعون بنفس هذه الصفات. يمكن أن تغطي ولاية الإجراءات الخاصة مجموعة انتهاكات حقوق الانسان في دولة معينة وهي ما تُعرف بالولاية القطرية، أو يمكنها أن تعني بانتهاك معين لأحد الحقوق المنصوص عليها في الصكوك الدولية وتسمى حينها بالولاية المواضعية.
يضطلع هؤلاء الخبراء بمتابعة انتهاكات حقوق الانسان المتعلقة بولايتهم، فيرسل كل منهم وبحسب اختصاصه نداءات عاجلة أو رسائل ادعاء، حسب الاقتضاء، إلى البعثات الدائمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة أو إلى وزارات خارجيتها، وذلك بناءً على مزاعم من مصادر موثوقة بحدوث انتهاكات فردية لحقوق الانسان. كما يمكن أن يُرسلوا بلاغات مشتركة فيما اذا كان الانتهاك الحاصل يتعلق بأكثر من ولاية كأن تتعرض الضحية للتعذيب نتيجة لآرائها الدينية، فيشترك حينها في المراسلة كل من المقرر الخاص المعني بالتعذيب والمقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد. ويذكّر المقرر الخاص أو فريق العمل في هذه المراسلات الحكومة المعنية بالتزاماتها بمقتضى مواد بعض الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الانسان، ويطلب منها توضيحا بشأن الانتهاك ووضع حدّ له وكذلك تقديم التعويض للضحايا عند الاقتضاء، قبل أن يتم متابعة هذه الحالات مع الضحايا أو ممثليهم بناءً على ردّ الحكومة.
وعلى الرغم من المرونة والسرعة في عمل نظام الإجراءات، تجدر الإشارة إلى بعض المآخذ والمتمثلة بعدم فعاليته في بعض الأحيان نظراً لتجاهل بعض الحكومات الاستبدادية للمراسلات، فضلاً عن الضغوط السياسية الممارسة عليه وهو ما تبينَ من خلال الفشل في إقامة ولاية قضائية خاصة بالعراق على الرغم من الانتهاكات الجسيمة التي اُرتكبت في هذا البلد من طرف القوات الأميركية وأخيراً التشدد في طلب المعلومات من المصدر قبل إجراء المراسلة، ولاسيما موافقة ذوي الضحية وهو ما يمكن أن يعرضهم لإجراءات انتقامية من طرف دولهم الاستبدادية.

د. نائل جرجس

Copyright © 2020 CCSD.