تشكل المرأة جزءاً أساسياً من المجتمع، ويشكل تعطيل دورها خللاً كبيراً في الحياة الإجتماعية نظراً لتعطيل فئة مجتمعية مؤثرة.
وهنالك عدة عوامل -من أهمها الموروث الثقافي- يؤدي إلى تعطيل دورها في الكثير من المجالات؛ ومنها دورها في منظمات المجتمع المدني عموما وفي محافظة الحسكة خصوصا. ولما كان للمرأة دور مهم في الدفع بعجلة التنمية في أي بلد والتي يسهم في جزء مهم منها المجتمع المدني وخاصة في أوقات النزاعات، كان لابد من أبحاث توصف حجم مشاركة المرأة في العمل المدني سعياً لوضع إطار يحدد مواضع الخلل بمحاولة لتلافيها.
ومن هنا كان لابد من أبحاث تستهدف معرفة حجم المشاركة النسائية في منظمات المجتمع المدني، وتأثيرهن في تلك المنظمات، ومدى موائمة تلك المنظمات لاحتياجات المرأة، وأيضا تحديد الصعوبات والتحديات التي تواجه عمل المرأة وكذلك الخروج بتوصيات من شأنها تحسين ظروف عمل المرأة في المجال المدني والمساهمة في زيادة نسبة تأثيرها على صناعة القرار. ويندرج هذا البحث ضمن هذا الإطار وبشكل خاص يعنى بوضعية النساء في منظمات المجتمع املدني العاملة في محافظة الحسكة. ويصنف هذا البحث ضمن إطار الأبحاث الاستكشافية.
13432337_1075631482519754_7075880137785619536_n
و هدف إلى استقصاء وضعية النساء في منظمات العمل المدني العاملة في محافظة الحسكة؛ من خلال :

  1. معرفة نسبة النساء العاملات في المنظمات المدنية، ونسبة النساء القياديات فيها.
  2. تأثير النساء العاملات على صناعة القرار في المنظات اللواتي يعملن فيها.
  3. معرفة فيما إذا كان هنالك تمييز ضد المرأة في مجال الرواتب مقارنة بالرجال في نفس المنصب الوظيفي.
  4. مدى موائمة سياسات المنظمات لاحتياجات المرأة الخاصة في مختلف الصعد كالأمومة والرضاعة.
  5. تحديد الصعوبات التي تعترض عمل المرأة في المنظمات المدنية.

تمثلت عينة البحث في كل المنظمات المدنية في محافظة الحسكة باستثناء المنظمات النسوية والمنظمات التي لا يتقاضى العاملون فيها أجراً شهرياً ثابتاً. حيث بلغت العينة ثلاثين منظمة مدنية، وعشرون ناطشة نسوية مطلعات على واقع منظمات المجتمع المدني في محافظة الحسكة. استخدم البحث الاستمارة كأداة لإجراء البحث في الشق المتعلق بالمنظمات، والمقابلة في الشق الآخر الذي تناول الناشطات المدنيات.
خلص البحث إلى عدة نتائج من أهمها:

  • نسبة النساء في المنظمات المدنية مقبولة، إلا أن مكانتها لا تتناسب مع تلك النسبة، حيث أن غالبية النساء العاملات في المنظمات المدنية في محافظة الحسكة يعملن في إطار وظائف تقليدية غير قيادية مقابل سيطرة شبه تامة للرجال على مراكز القرار، من حيث نسبة التمثيل في إدارة المنظمات، المنصب الوظيفي ونسبة المشاريع التي يقوم بإدارتها رجال.
  • لا يوجد تمييز بين النساء والرجال في الرواتب لكن أغلب المنظمات لا يوجد لديها قوانين تتناسب واحتياجات المرأة في مجال ساعات رضاعة للنساء، بالمقابل فإن أكثر من نصف المنظمات المستهدفة لديها إجازة أمومة مدفوعة الأجر.
  • غالبية المنظمات والناشطات المدنيات يعتقدن أن نسبة تمثيل المرأة في المنظمات المدنية لا يتناسب مع نسبتها في المجتمع.
  • تلخصت التحديات والصعوبات، التي توجه توظيف المرأة بحسب البحث، في عدة عوامل من أهمها المحسوبية في التوظيف وساعات العمل الطويلة، التي ترهق المرأة، باعتبارها تعمل في المنزل أيضاً.

خرج البحث بعدة توصيات من أهمها منح دور أكبر للنساء في إدارة المنظمات، منحها الفرصة للقيام بأدوار قيادية غير نمطية، إفساح المجال للمرأة للقيام بإدارة مشاريع أسوة بالرجال، العمل على اتخاذ إجراءات أكثر شفافية في مجال التوظيف، قيام المنظمات بمشاريع لتمكين المرأة وتنفيذ مشاريع توعوية بدور المرأة في كافة المجالات، وما لعملها من دور في الدفع بعجلة التنمية.

للاطلاع وتحميل البحث انقر هنا

Copyright © 2020 CCSD.