الاحتفاء بالتنوع الثقافي في سوريا: وسيلة للوحدة لا للفرقة

في الحادي والعشرين من أيار، وفي اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية الذي أقرّته الأمم المتحدة، نقف لنتأمل في غنى التراث الإنساني وأهمية الحوار بين الثقافات كمسار للسلام والتنمية المستدامة. وبهذه المناسبة، نحتفي في مركز المجتمع المدني والديمقراطية (CCSD) بلوحة الفسيفساء الغنية التي تشكّل المجتمع السوري، بتعدّد هوياته و لغاته ومعتقداته.

في سوريا، لا يُعدّ التنوع مجرّد سمة من سمات المجتمع، بل هو إرث تاريخي راسخ. فمنذ آلاف السنين، تعايشت على أرضها ديانات وأعراق وطوائف ولغات وتقاليد متعددة. وتحتفل المكوّنات الدينية والإثنية المختلفة في سوريا بأعياد عديدة مثل عيد الأضحى، عيد الميلاد، عيد الفطر، عيد القيامة، أكيتو، الأربعاء الأحمر، ونوروز، وغيرها الكثير. وتمثل كل من هذه المناسبات خيطًا في نسيج سوريا الثقافي، وتضفي عليه مزيدًا من الغنى والتنوّع الاجتماعي والثقافي. هذه الأعياد ليست مجرد مناسبات، بل هي تعبير عن الهوية والصمود والتاريخ المشترك.

يدعو مركز المجتمع المدني والديمقراطية جميع السوريين إلى أن يكون التنوع الديني والثقافي مصدر قوة وسلام ووحدة واحترام متبادل. كما نؤمن بأهمية دور منظمات المجتمع المدني في إعادة بناء الروابط الاجتماعية من خلال تجارب ثقافية مشتركة واحتفالات جامعة ومبادرات تعليمية. في مركز المجتمع المدني والديمقراطية ندعم المبادرات المحلية التي تسعى إلى تعزيز الحوار بين الثقافات، كما نسعى إلى تمكين قادة المجتمع والشباب والناشطين عبر برامج لبناء القدرات في مجالات تسهيل الحوار، وحل النزاعات، والحساسية الثقافية. إضافة الى ذلك نسعى لتبني سياسات شاملة تضمن تمثيل كافة المكونات الثقافية في مؤسسات الحكم المحلية والوطنية.

وبهذه المناسبة، ندعوكم إلى مشاركة فعالياتكم مهما كانت بسيطة لتعزيز التفاهم والتقارب في سوريا، من خلال استكمال هذا النموذج. يسعدنا التعرف على مبادراتكم و دعمها، سواء كانت محادثة مع شخص من خلفية مختلفة، أو مشاركة وجبة أو احتفال مع مجموعة من ثقافة أخرى، أو حتى قراءة كتاب يقدّم منظورًا جديدًا، فإن هذه المبادرات الصغيرة تحمل أثرًا كبيرًا.

لنحتفِ بتعدديتنا الثقافية في سوريا كقيمة غنية لا كمصدر للخلاف.