أقام مركز المجتمع المدني والديمقراطية منتدى حواري ضمن مشروع نساء من أجل مستقبل سوريا بتاريخ ٢٨ تشرين الثاني ٢٠٢٥ بمشاركة ١٦ امرأة قيادية من منظمات نسائية في منطقة إدلب. سعى المنتدى إلى تعزيز رؤية مشتركة لبيئة آمنة وسليمة ومحايدة في سوريا، واستكشاف كيفية عمل النساء من أجل تحقيق هذه البيئة داخل مجتمعاتهن وعلى نطاق البلاد، إضافة إلى مناقشة التحديات الفريدة التي تواجهها النساء في المساهمة في بناء السلام والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والمشاركة السياسية. كما كان المنتدى فرصة لتبادل الخبرات وبناء شبكات نسائية قوية تعبر الانقسامات السياسية والإقليمية.


ركزت الجلسة الأولى على تعريف البيئة الآمنة وما تعنيه في سياق عمل المؤسسات النسائية والمجتمعات المحلية. خلال النقاشات، قدمت المشاركات تصورات مختلفة للبيئة الآمنة، وشملت التوصيفات: مكان خالٍ من العنف والتمييز، يضمن حرية التعبير والمشاركة، ويوفر حماية نفسية واجتماعية. وتم الاتفاق على تعريف موحد للبيئة الآمنة كـ “مجموعة ظروف وإجراءات تضمن حماية الأفراد والممتلكات من المخاطر المحتملة، سواء كانت جسدية أو نفسية أو اجتماعية، بهدف تعزيز السلامة والشعور بالاطمئنان”. كما تم التأكيد على أن البيئة الآمنة ليست مجرد مكان، بل منظومة قيم وممارسات تشمل الحرية، الاحترام، السرية، المشاركة، والدعم النفسي والاجتماعي.

في الجلسة الثانية، تم تحليل واقع النساء في إدلب، حيث ناقشت المشاركات التحديات التي تواجههن مثل التمثيل السياسي المحدود، ضعف الدعم الاقتصادي والاجتماعي، غياب الشبكات النسائية الفاعلة، وقلة الفرص التدريبية. كما تم التركيز على أولويات تعزيز المشاركة النسائية، بما في ذلك دعم النساء للوصول إلى مواقع صنع القرار، توفير فرص تدريب وتأهيل اقتصادي وسياسي، تعزيز المساحات الآمنة والمراكز النسائية، والتعاون بين المؤسسات لتعزيز الاستدامة.

الجلسة الثالثة ركزت على الفرص المتاحة لتعزيز مشاركة النساء وتقديم توصيات عملية للمنظمات والفاعلين المحليين والدوليين. أشارت المشاركات إلى أن وجود منصات وجلسات حوارية يمثل فرصة للتعبير عن الآراء وبناء علاقات جديدة، وأن الانفتاح على مناطق جديدة بعد التحرير يتيح تبادل الخبرات وتوسيع المشاركة. كما أبرزت أهمية التشبيك بين الفرق المحلية، دعم المشاريع الاقتصادية الصغيرة، إشراك الرجال في برامج التوعية، وتعزيز التدريب والتعليم حول حقوق المرأة والصحة النفسية. وشارك عدد من النساء تجارب شخصية ملهمة من عملهن في المراكز النسائية، مؤكدات على أهمية وجود البيئة الآمنة لضمان التعبير الحر والدعم المتبادل.

واختتم المنتدى بالتركيز على حملة الـ١٦ يوم لمناهضة العنف ضد النساء، حيث شاركت المشاركات في نشاط نفسي يركز على الدعم الذاتي والدعم للآخرين، مع تبادل رسائل رمزية تعكس القوة والشجاعة والنضال والعطاء، إضافة إلى تقييم المنتدى من خلال استبيان بعدي. وعبرت إحدى المشاركات عن تجربتها بالمنتدى “عندما نتعاون كمنظمات نسائية، نحوّل الصعوبات لفرص، ونثبت أن المرأة جزء أساسي لبناء السلام.”

Copyright © 2021 CCSD.