خلال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة (CSW) التي عُقدت في شهر آذار ، تعاون مركز المجتمع المدني و الديمقراطية مع مؤسسة رِد دوت في تنظيم فعّاليتين، إحداهما حضورية والأخرى عبر الإنترنت، وذلك للمساهمة في النقاشات العالمية حول السياسة الخارجية النسوية، وأجندة المرأة والسلام والأمن، وقضايا المساءلة وإمكانية الوصول إلى العدالة.
انضمت رجاء التلي، الشريكة المؤسسة في مركز المجتمع المدني والديمقراطية، إلى جانب قادة عالميين ودبلوماسيين وممثلين عن المجتمع المدني، في طاولة مستديرة ساهم المركز في تنظيمها بعنوان: «إعادة صياغة موازين القوى: آفاق استراتيجية للسياسة الخارجية النسوية وأجندة المرأة والسلام والأمن». وناقشت الجلسة سبل تطوير كلٍّ من السياسة الخارجية النسوية وأجندة المرأة والسلام والأمن بما يعزز تكاملهما ويجعلهما أكثر تماسكًا وقدرة على الصمود ضمن منظومة الحوكمة العالمية.
وتطرّق النقاش إلى تحدٍ أساسي يتمثل في أن المقاربتين أجندة المرأة والسلام والأمن WPS والسياسة الخارجية النسوية FFP، رغم ما حققتاه من حضور خلال العقد الماضي، غالباً ما يجري تطبيقها بشكل متوازٍ لا
ضمن رؤية موحّدة ومتكاملة. كما بحث المشاركون في كيفية الحفاظ على فاعلية النهج النسوي في العمل الدبلوماسي عبر تغيّر السياقات السياسية، وكيف يمكن ترجمة الالتزامات الدولية إلى دعم ملموس للنساء العاملات في بناء السلام على أرض الواقع.
واستناداً إلى خبرتها الواسعة في السياق السوري، شددت رجا على أهمية توظيف إطار المرأة والسلام والأمن لضمان وصول النساء إلى مواقع صنع القرار. وأوضحت أنه رغم تزايد الاعتراف بهذه الأجندة، لا تزال النساء—خصوصاً في البيئات المتأثرة بالنزاع مثل سوريا—يواجهن عوائق بنيوية تحدّ من مشاركتهن الفعلية في عمليات السلام وإعادة الإعمار. كما لفتت إلى الفجوة المستمرة بين الالتزامات الدولية والواقع، ومن ذلك غياب حصص واضحة لمشاركة النساء في عملية السلام، ما يضطرهن للمطالبة بدورهن في كل مرحلة. وأشارت إلى أن النساء السوريات قدّمن المطالب والتوصيات نفسها مراراً لضمان مشاركة فعالة في مفاوضات عامي ٢٠١٤ و ١٠١٦ ونجحن في تأسيس المجلس الاستشاري النسائي لدى مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة، إلا أنهن اضطررن مجدداً للمناصرة من أجل إشراك النساء في اللجنة الدستورية عام ٢٠١٩.
كما تناولت الجلسة تنامي تأثير الفضاءات الرقمية والتقنيات الحديثة على المشاركة السياسية، مع التأكيد على ضرورة التصدي للتحرش الإلكتروني والعنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي، لما لهما من أثر متزايد في إعاقة مشاركة النساء في الحياة العامة والعمل الدبلوماسي والقيادي.
في جلسة حوارية منفصلة عُقدت عبر الإنترنت واستضافتها مؤسسة رِد دوت على منصة X بعنوان «الحرب والنساء والسلام: من يدفع الثمن؟»، عرضت رجاء مجددًا الرؤية السورية، مع تركيز خاص هذه المرة على العلاقة بين النساء والنزاع والمساءلة. ودعت إلى اعتماد مقاربات للعدالة الانتقالية تضع الناجيات والناجين في صميمها، وتنطلق من تجاربهم الحياتية المباشرة في مواجهة النزوح والاحتجاز والعنف.
وأكدت مداخلتها على مبدأ أساسي يوجّه عمل المركز وهو أنه لا يمكن تحقيق سلام وأمن مستدامين دون مشاركة النساء بشكل كامل وفاعل. ومن خلال إبراز أصوات النساء وتجاربهن في المجتمعات المتأثرة بالنزاع، شددت رجاء على ضرورة ردم الفجوة بين الأطر الدولية والواقع المعيش.
يفخر مركز المجتمع المدني والديمقراطية بتعزيز شراكته مع مؤسسة رِد دوت على الساحة الدولية، بما يسهم في بلورة مقاربات أكثر شمولًا ومساءلة واستشرافًا لمستقبل قضايا السلام والأمن.
