انطلاقاً من مبادئنا الراسخة في دعم سيادة القانون، وحماية الحريات العامة، والدفاع عن حقوق المجتمعات المحلية في التعبير السلمي والانتصاف، أعلن مركز المجتمع المدني والديمقراطية عن انضمامه وتوقيعه على البيان المشترك الصادر عن مجموعة من منظمات المجتمع المدني والأفراد والناشطين الحقوقيين، للتعبير عن القلق البالغ والرفض القاطع للمسار القضائي والملاحقات الجزائية التي تطال ممثلي المتضررين من المرسوم التشريعي رقم ٦٦ لعام ٢٠١٢.

وقد أُصدر هذا المرسوم المثير للجدل في أيلول ٢٠١٢ تحت غطاء رسمي يهدف -ظاهرياً- إلى إعادة تنظيم وتطوير مناطق السكن العشوائي والمخالفات العمرانية في محافظة دمشق. إلا أن واقع الحال يظهر خلاف ذلك؛ إذ تُجمع منظمات حقوق الإنسان الدولية، والخبراء القانونيون، والناشطون السوريون على اعتبار هذا القانون بمثابة غطاء قانوني واهٍ يُمرر آليات مصادرة الملكيات، والتهجير القسري، والهندسة الاجتماعية الموجهة ضد الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

ويأتي هذا الموقف تضامناً مع كل من السيد ياسر عباس “أبو وسيم” (الناطق باسم رابطة إسقاط المرسوم ٦٦) والمهندس إبراهيم شيخ الشباب (ممثل لجان أهل المزة)، الذين تعرّضا للتوقيف بتهم فضفاضة على خلفية نشاطهما العلني والمدني السلمي في المطالبة بحقوق الأهالي وجبر الضرر، قبل أن يتم إطلاق سراحهما بكفالة مؤخراً مع استمرار محاكمتهما.

جوهر القضية وأبعادها الخطيرة

يرى المركز، بالتشارك مع الجهات الموقعة، أن استخدام قوانين مثل “قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية” و”قانون التظاهر” لتوجيه تهم مثل “النيل من هيبة إدارة عامة”، أو “التشهير”، أو “التحريض”، بناءً على منشورات أو تصريحات إعلامية تطالب بالحقوق السكنية والملكية، يمثل تحويلاً للمسار القضائي إلى أداة ضغط تهدف إلى ترهيب وإسكات المتضررين.

إن خطورة هذا النهج لا تقتصر على منطقة “المزة” فحسب، بل تمتد لتشمل مناطق أخرى مثل كفرسوسة، القدم، نهر عيشة، العسالي، ومستقبلاً أحياء مثل جوبر، القابون، وتشرين. حيث يتم التعامل مع قضايا تنظيمية وعمرانية حساسة (مثل مشروعي ماروتا سيتي وباسيليا سيتي) كإجراءات إدارية بحتة، مع إقصاء حقوق الملكية الفردية والسكان النازحين واللاجئين، وتجريم أي نقد عام لسياسات محافظة دمشق.

موقفنا ومطالبنا العاجلة

يؤكد مركز المجتمع المدني والديمقراطية أن الإفراج بكفالة عن ممثلي الأهالي لا ينهي المخاوف الحقوقية ما دامت الملاحقة القضائية مستمرة، وعليه فإننا نطالب بالآتي:

١. إسقاط التهم فوراً: مراجعة وإسقاط أي اتهامات جزائية تستند إلى ممارسة الحق المشروّع في حرية التعبير السلمي، والتنظيم الأهلي للمطالبة بحقوق السكن والتعويض العادل.

٢. كف يد المقاربة الأمنية عن الحقوق المدنية: ضمان عدم استخدام الملاحقات الجزائية والتوقيف كأداة لإدارة الخلافات العقارية أو لترهيب المجتمعات المحلية.

٣. تعديل القوانين الفضفاضة: مراجعة النصوص القانونية المقيدة للحريات (كقانون الجرائم المعلوماتية) بما ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ومتطلبات العدالة الانتقالية.

٤. أولوية جبر الضرر: إن أي إعادة إعمار حقيقية ومستدامة يجب أن تتمحور حول الضحايا والمتضررين، من خلال ضمان السكن الملائم، التعويضات العادلة، والشفافية والمشاركة الفعلية للأهالي دون خوف من الملاحقة.

إن الطريق نحو بناء مجتمع ديمقراطي عادل يبدأ بالاستماع إلى أصوات المتضررين وحماية حقوقهم، لا بإسكات ممثليهم.

لقراءة نص البيان الرجاء استخدام الرابط التالي

Copyright © 2021 CCSD.